كيف نحمي أولادنا من المخدرات؟
تشكل الوقاية أهم مقومات مواجهة مشكلة المخدرات على كافة الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، سيما وأن تحقيق نهج متوازن بين خفض العرض والطلب غير المشروعين على المخدرات أصبح مطلباً أساسياً في الحد من هذه الآفة، ووسيلة وغاية للسيطرة عليها في آن واحد.
إن الأخذ بزمام الحيطة والحذر، وكذلك الإحاطة بسبل الوقاية والتوعية من قبل الوالدين لحماية أبنائهم من المخدرات، تساهم مساهمة كبيرة في حماية الناشئة والشباب من هذه الآفة.
هناك عدة معطيات ينبغي على الوالدين التعرف عليها والأخذ بها في سبيل حماية أبنائهم من المخدرات، مما ينعكس عليهم إيجابياً، وعلى المجتمع ككل أيضاً، وتتمثل تلك المعطيات بصورة موجزة فيما يلي:
1. التنشئة الاجتماعية السليمة: وتشتمل على ما يلي:
أ. تنمية الوازع الديني: وتتمثل في ترسيخ القيم الدينية في نفوس الأبناء منذ نعومة أظافرهم، وتعليمهم مبادئ وأحكام الدين وآدابه، وحثهم على العمل بها.
ب.تنمية الحس الضميري: تشكل يقظة الضمير عند الإنسان رقيباً ذاتياً عليه، وملازماً له، كقوة ذاتية ضابطة مؤثرة للمحافظة على فطرة الناشئة من الأبناء ورعايتها، مما يساهم في صقل شخصية الفرد وتزكية النفس وتطهيرها.
ج. غرس القيم الأخلاقية في النفوس وتعزيزها: يتطلب من الوالدين بث القيم الأخلاقية والاجتماعية في نفوس الأبناء منذ صغرهم، ودعم مواهبهم وقدراتهم وإشباع حاجاتهم الأساسية، مما يعزز تحقيق ذاتهم واستقرارهم النفسي والعاطفي.
د. تعزيز التفاعل الاجتماعي: ينبغي على الوالدين تعزيز علاقات الأبناء الاجتماعية، وإنماء ثقافة التعاون والتعاطف واحترام القوانين والأعراف الاجتماعية عندهم، حتى يصبحوا أعضاء فاعلين ومتفاعلين في مجتمعهم.
هـ.تعويد الأبناء على الاستقلالية: للوالدين دور هام في صقل شخصيات أبنائهم، والأخذ بيدهم نحو الاستقلالية المنضبطة، وتهيئتهم للاعتماد على أنفسهم، والتكيف السليم مع ما يواجههم من مستجدات، وتعويدهم على الصبر والاحتمال، وتعزيز ملكة الفكر والاجتهاد والإبداع عندهم، حتى تتكون لهم شخصية مستقلة قادرة على أداء دورها في المجتمع.
و. التوجيه السلوكي: يجب على الوالدين تعريف أبنائهم بالأنماط والممارسات السلوكية الخاطئة، والحيلولة دون اقترابهم من الأنماط السلوكية المنحرفة، ومنها تعاطي المخدرات، وتبصيرهم بأضرارها وأخطارها وعقوباتها. ويقع في إطار التوجيه السلوكي أيضاً، قيام الوالدين باختيار البرامج التلفزيونية المناسبة لأعمارهم والمفيدة لهم علمياً، خصوصاً البرامج غير الموجهة المتعلقة بالمخدرات من مسلسلات أو أفلام، والتي تثير الفضول وحب الاستطلاع.
2. متابعة الأبناء أثناء إقامتهم للدراسة خارج البلاد: إن إقامة الشباب خارج بلدانهم في سن يافعة بغرض الدراسة، وانتقالهم من بيئتهم الاجتماعية الأصلية إلى بيئة مختلفة في قيمها وعاداتها وسلوكيات أبنائها، وذات مغريات كثيرة، قد تقود بعضهم إلى الانحراف، خصوصاً في ظل عدم وجود رقابة أسرية أو مجتمعية. وفي هذه الحالة يجب على الأسرة متابعة دراسة أبنائها وسلوكياتهم أولاً بأول من خلال البعثة الدبلوماسية في بلد الدراسة، أو من خلال الجامعة التي يدرس بها الطالب.
3. حماية الأبناء من رفاق السوء: تساهم الجماعات الأولية بدرجة كبيرة في تشكيل شخصية الفرد وأنماطه السلوكية، ويشكل رفاق السوء أحد المتغيرات المرتبطة بانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، وقد أثبتت عدة دراسات وجود علاقة ارتباطية بين تعاطي المخدرات ورفاق السوء، إذ تراوحت نسب معرفة المخدر لأول مرة بين المتعاطين من رفاق السوء ما بين (53%-88%) في تلك الدراسات. لذا تتمثل مسؤولية الوالدين في حماية أبنائهم من رفاق السوء من خلال مساعدتهم على اختيار الأصدقاء ذوي السلوك السوي، ومراقبة سلوكيات أبنائهم مع رفاقهم، وتوجيه النصح لأبنائهم لاختيار أصدقاء من ذوي الصفات والسلوكيات الحسنة.
4. إلمام الوالدين بثقافة المخدرات:يفضل إلمام الوالدين بثقافة المخدرات بجوانبها المختلفة، من حيث أنواعها وأشكالها وصورها وأضرارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وأسباب انتشارها وتعاطيها، وسمات التعرف على متعاطي المخدرات وسلوكياته، حتى تستطيع أن تؤدي دوراً فاعلاً في الوقاية من المخدرات.
5.دعم الجهود الرسمية والشعبية المبذولة في مجال مكافحة المخدرات: للأسرة دور هام في تعزيز الجهود المبذولة في مكافحة المخدرات على المستوى الوطني، وذلك من خلال الإبلاغ عن حالات تعاطي المخدرات، والمشاركة في الجهود التطوعية من قبل الجمعيات المختصة ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة في مجال الوقاية من هذه الآفة.
** كيف تتعرف على متعاطي المخدرات.
**(( إحذر ))**