بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
معالي السيد زياد بــارود، - وزير الداخلية والبلديــــــــات،
سعادة اللواء أشرف ريفـي، - المدير العام لقوى الأمن الداخلي، رئيس المؤتمــر،
سعادة السيد رونالد ك. نوبل - الأمين العام لمنظمة الأنتربول.
أصحاب السعادة رؤساء وأعضاء الوفـود،
أيها السادة الكـــرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ينعقد هذا المؤتمر في لبنان العزيز، الذي يسعدنا دوماً أن نلتقي على أرضه الطيبة المعطاء. ويسرنا كثيراً أن نلتقي اليوم وقد تم انتخاب فخامة الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، كما تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وانطلقت مسيرة الحوار الوطني، لتكريس الوحدة الوطنية وصيغة العيش المشترك. ويشرفني في مستهل هذه الكلمة أن أرفع صادق الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس ميشال سليمان، على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر وعلى الكلمة القيمة التي وجهها إليه والتي ستشكل نبراساً يضيء سبيل العمل الأمني العربي المشترك. كما يشرفني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى دولة الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة وكذلك إلى معالي السيد زياد بارود وزير الداخلية والبلديات على كرم الضيافة وتفضله بحضور هذه الجلسة وعلى دعمه لأمانتنا العامة وللمسيرة الأمنية العربية المشتركة، ولا يفوتني أيضاً أن أشكر سعادة اللواء أشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي ومساعديه كافة على الجهود القيّمة التي بذلوها في حسن الإعداد لهذا المؤتمر وتنظيمه.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتوجه بخالص التقدير والامتنان إلى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، والى جميع أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب على الدعم الكبير الذي يقدمونه لمسيرة العمل الأمني العربي المشترك وتأمين كل مقومات النجاح لها.
معالي الوزيـــــر،
أصحاب السعـادة،
نلتقي اليوم في وقت تتفاقم فيه أخطار الظواهر الإجرامية المختلفة ولا سيما الإرهاب الذي يعتبر جريمة العصر دون منازع. ويؤلمنا حقاً أن يعاني هذا البلد الجميل لبنان من مآسي هذه الجريمة البشعة، التي طالت العديد من الشخصيات الفاعلة ثم بدأت تستهدف الجيش الوطني اللبناني وقوى الأمن الداخلي الباسلة في محاولة مكشوفة لضرب الاستقرار وتخريب السلم الأهلي.
وأمام استفحال جريمة الإرهاب لا مناص لنا، أيها السادة، من تعزيز علاقات التعاون والتنسيق بين الدول العربية، ومع سائر الدول الأخرى الحريصة على مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد الجميع دون استثناء. ولا بد أن يكون هذا التعاون في مجال مكافحة الإرهاب حقيقياً وفعَّالا، لأن الاكتفاء بإعلان النوايا لا يحقق أمناً، بل يشجع على التمادي في الإجرام، ولذلك فمن الضروري أن نعي أهمية هذا التعاون وألا نغفل أي جانب من جوانبه ولا سيما الجانب الوقائي المتمثل في تبادل المعلومات والخبرات، لأن من شأن ذلك كشفَ الكثير من المخططات الإرهابية، وبالتالي التخفيفَ إلى حد كبير من المآسي البشرية والأضرار المادية الناجمة عن الإرهاب.
معالي الوزيـــــر،
أصحاب السعـادة،
إذا كنا نركز على الإرهاب بوصفه الجريمة الأخطر في الوقت الحاضر، فإن ذلك لا ينسينا الجرائم الأخرى التي تشكل خطراً كبيرا على دولنا ومجتمعاتنا العربية، وفي مقدمتها التجارة غير المشروعة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وكذلك الاتجار بالبشر وأعضائهم، فضلاً عن الهجرة غير الشرعية وسرقة السيارات وعدم احترام الملكية الفكرية، هذا إضافة إلى الجرائم المرتكبة بواسطة التقنيات الحديثة، وغير ذلك من الجرائم التي ترتكبها عصابات على درجة كبيرة من الخبرة والتنظيم، وذات إمكانيات مالية وتقنية هائلة، تجعل مواجهتها تقتضي الكثير من العمل والجهد والتعاون الجاد والبنّاء.
وفي إطار هذا الجهد الذي لا بد أن يشترك فيه الجميع، فقد عقدت في مقر أمانتنا العامة في تونس في مطلع هذا الشهر وقبل ذلك في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، عدة اجتماعات مشتركة لممثلين عن مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب استهدفت إعداد عدة مشاريع اتفاقيات هامة تندرج في نطاق مكافحة الجريمة، من بينها مشروع الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية أنظمة المعلومات، ومشروع الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، ومشروع الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبالرغم من أهمية التعاون الذي أشرنا إليه، ومن النتائج الايجابية التي يتركها توقيع الاتفاقيات ذات الطابع الأمني والقضائي، إلا أن ذلك ينبغي أن لا يجعلنا نغفل عن جوانب أخرى هامة لا بد منها لتعزيز الجبهة المناهضة للجريمة وكسر شوكة العصابات الإجرامية. وتأتي في المقام الأول دون شك توعية المواطن بأهمية دوره في مكافحة الجريمة، من خلال إبراز المخاطر الناجمة عن مختلف الظواهر الإجرامية. وعندما نتحدث عن التوعية فإنه يجب التركيز على الدور الحيوي الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الرسمية المختلفة ذات الصلة والهيئات الاجتماعية والتربوية ومنظمات المجتمع المدني، فهذه كلها مهيأة للمساهمة في درء أخطار الجريمة وذلك من خلال توعية الشباب وملء أوقات فراغهم والمساعدة في تأمين فرص العمل لهم بما يساهم في مواجهة بعض العوامل التي تؤدي إلى زرع بذور النقمة والتمرد في نفوسهم، والتي تدفعهم أحياناً إلى الوقوع فريسة التنظيمات الإجرامية. ولا بد لي هنا من التركيز على الدور البارز الذي يمكن لمؤسسات الإعلام أن تقوم به، خاصة أن الإعلام أصبح عنصراً مؤثراً للغاية في كافة جوانب حياتنا المعاصرة، ولذلك يبدو من البديهي قيام علاقات تعاون وثيقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية بما يؤدي إلى خدمة أمن المواطن وسلامته.
وينبغي أيضا أن تتوجه التوعية إلى رجل الأمن بحيث يعي أبعاد رسالته النبيلة، وخاصة دوره في خدمة المواطن ومد يد العون والمساعدة له والتعامل معه بالقدر اللازم من الاحترام والحرص الكامل على صون كرامته وضمان حقوقه الإنسانية، ولا يسعنا في هذا المقام سوى تجديد تقديرنا للتوصية الصادرة عن مؤتمركم التاسع والعشرين بشأن إدراج بند دائم حول حقوق الإنسان على جدول أعمال المؤتمر السنوي لقادة الشرطة والأمن العرب، وهي التوصية التي صادق عليها مجلس وزراء الداخلية العرب في دورته الثالثة والعشرين، تأكيداً منه للأهمية التي يوليها لموضوع حقوق الإنسان.
وفي تقديرنا أن التأكيد على احترام حقوق الإنسان وتوعية رجل الأمن بالطريقة المثلى للتعامل مع المواطن من شأنهما تعزيز ثقة المواطن في رجل الشرطة وكسب مودته وتعاونه في مواجهة الإجرام.
ولا بد لي هنا أيضاً من الإشارة إلى أمر هام وهو ضرورة تعزيز أوضاع رجال الأمن في كافة المجالات لتمكينهم من أداء دورهم على الوجه الأكمل، وفي اعتقادنا أنه إضافة إلى تزويدهم بالمعارف والخبرات والتجهيزات التقنية المتقدمة، فإنه لا بد أيضاً من تحسين أحوالهم المادية والمعنوية وذلك من أجل مكافأتهم على التضحيات التي يبذلونها والجهود الكبيرة والمتواصلة التي يقومون بها من جهة ولتشجيع ذوي الكفاءات على الالتحاق بصفوف قوى الأمن من جهة أخرى.
وفي ختام هذه الكلمة يسرني أن أتوجه مجدداً بالشكر الجزيل إلى لبنان العزيز وقواه الأمنية القديرة والى كل من ساهم في الإعداد الناجح لهذا المؤتمر، واثقاً من أنه سيسفر بفضل ما تتمتعون به من حكمة ودراية عن توصيات هادفة تشكل خطوة بناءة على طريق تعزيز المسيرة الأمنية العربية المشتركة المباركة.
وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،