بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على
أشرف الأنبياء المرسلين
أصحاب المعالي وزراء الداخلية العرب
معالي أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب
أصحاب المعالي والسعادة
أيها الخوة الحضور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يسرني في هذه المناسبة أن أعبر عن سعادتي بهذا اللقاء السنوي الكريم الذي يؤكد في أعماله وقراراته ما للأمن من أهمية .. تحفظ للإنسان حاله وماله وعرضه .. وبما يحقق استقرار حاضره وأمان وتطور ومستقبله .. كما يسرني في مستهل هذا اللقاء أن أرفع باسمي وأسمكم وافر التقدير والإجلال لفخامة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة على ما يحظى به مجلس وزراء الداخلية العرب وأمانته الدائمة واجتماعاته المتكررة من رعاية كريمة من لدن فخامته .. وضيافة معهودة من شعب تونس الشقيق .. وما نحاط به على الدوام من حسن استقبال وحفاوة وتكريم .. كما نشكر لمعالي الأخ رفيق بلحاج قاسم وزير الداخلية والتنمية المحلية بالجمهورية التونسية حسن الإعداد والتنظيم لهذا الاجتماع ، والحرص على توفير نجاحه، وبلوغ أهدافه بإذن الله تعالى وتوفيقه. أيها الأخوة : أحمد الله عز وجل على ما تحقق بإذن الله تعالى من إنجازات على صعيد العمل الأمني العربي في دولنا العربية .. وما تم تنفيذه في سبيل بلوغ ذلك من خطط واستراتيجيات عربية، شملت الوقاية من الجريمة .. ومكافحة الإرهاب .. والسلامة المرورية .. الحماية المدنية .. ومكافحة المخدرات .. والرقابة المالية .. والتوعية الأمنية .. وإنني على يقين بأن هذه إنجازات تستحق التقدير ليس على المستوى الرسمي فقط ولكن حتى على السمتوى الشعبي لأمتناً العربية التي تنشد الأمن والاستقرار في حياتها .. إلا أن طموحاتنا كبيرة .. وجهودنا متواصلة .. لتحقيق توجيهات قادة دولنا .. وتطلعات شعوبنا العربية. أيها الأخوة : إن استقامة سلوك الفرد .. وانتظام استقرار الأمة وتطورها .. يعتمد في الأساس على سلامة الفكر وعقلانية الاتجاه .. ولذلك كان الانحراف الفكري من أهم المشكلات الفكرية والأمنية التي تعاني منها أمتنا عبر تاريخها الطويل وفي واقعها المعاصر .. فخوارج اليوم هم امتداد لخوارج الأمس الذين قال عنهم / علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله وعليه وسلم يقول : سيخرج قومُ في آخر الزمان أحداث أسنان .. سفهاء الأحلام .. أي منهم جمعوا مع حداثة السن .. سفاهه العقل .. وضحالة التفكير .. وهو ما يؤكد فعل بعض من انحرف عن الجادة من إفراد مجتمعاتنا المسلمة والعربية.. وخرجوا على إجماع أمتهم وولاة أمرهم..وكفروا المجتمعات المسلمة حكاماً ومحكومين .. واستحلوا الدماء والأموال المعصومة .. وفتحوا جبهات على الأمة المسلمة تضعف قدراتها وتعين أعدائها عليها .. وهو ما استوجب ـ أيها الأخوة أن تهتم المؤسسات الأمنية والتعليمية في المملكة العربية السعودية بإجراء دراسات متعمقة وأبحاث متخصصة في قضايا الأمن الفكري من منطلق منهج الوقاية، ونهج التحصين ضد الفكر المنحرف الذي يهدد المجتمع وسلامته واستقراره .. وهو جهد أثمر في محصلة نتائجه إلى تقديم مشروع استراتيجية عربية للأمن الفكري، نسعد بطرحها ضمن إعمال الدورة السابعة والعشرين لمجلسكم الموقر بأمل ان تكون منطلقاً لرؤية أمنية عربية شاملة .. تسهم بإذن الله تعالى في تعزيز الجهود الرامية إلى بناء حصانة فكرية لدى الفرد والأمة ضد المؤثرات المنحرفة المهددة لأمننا العربي المشترك. إن المسئولية الأمنية ــ أيها الأخوة ـ وإن كانت واجب ملزم لأجهزة الأمن .. فإن نجاحها مسؤولية مشتركة على الجميع .. فالكل مستفيد من استتباب الأمن .. والكل أيضاً متضرر بغيابه أو ضعفه ـ لاسمح الله. أيها الأخوة: أرجو الله العلي القدير أن يوفقنا جميعاً لما يرضيه .. وأن يجعل في اجتماعكم ما يحقق توجيهات قادتنا .. وتطلعات شعوبنا العربية .. وان يسهم ما تتوصلون إليه من قرارات وتوصيات في تحقيق تلك الغايات السامية إنه ولي ذلك والقادر عليه ...