بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
معالي السيد زيـــاد بـــارود، وزير الداخلية والبلديات
ممثل فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية،
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية، الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب،
أصحاب السمو والمعالي الـــوزراء،
أيها السادة الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
مرة أخرى يلتقي أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب على أرض هذا البلد العزيز، بلد الأصالة والعطاء، الذي يسرنا دوماً أن نجتمع على أرضه الطيّبة الصامدة في وجه العدو الإسرائيلي الشرس وأطماعه التوسعية.
ويشرفني بداية أن أرفع أسمى عبارات الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس ميشال سليمان على رعايته الكريمة لهذه الدورة مقدراً دوره الكبير والبنّاء في قيادة مسيرة الوفاق الوطني اللبناني التي نرجو لها دوام التوفيق والنجاح.
ويسعدني أيضاً أن أتوجه بخالص الشكر إلى معالي الأستاذ زياد بارود، وزير الداخلية والبلديات والى مساعديه كافة على الجهود المباركة التي بذلوها لتوفير كل مقومات النجاح لهذه الدورة وإحاطة الوفود المشاركة بكل أسباب الراحة والاطمئنان.
ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أتوجه بأصدق معاني التقدير والعرفان إلى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، والى كافة إخوانه أصحاب السمو والمعالي الوزراء على الدعم اللامحدود الذي يقدمونه لأمانتهم العامة ولمسيرة العمل الأمني العربي المشترك.
أصحاب السمو والمعالي،
أيها السادة الكرام،
تنعقد هذه الدورة في ظل تحديات أمنية خطيرة تواجه العالم بأسره. فقد تطورت الجريمة كماًً ونوعاً بشكل غير مسبوق وباتت تشكل خطراً كبيرا يتهدد الدول المختلفة. ويحتل الإرهاب الصدارة في هذا المجال، بالنظر إلى الأضرار الفادحة التي يتسبب بها سواء على الصعيد البشري أو المادي، أو على صعيد استقرار الدول وتقدمها ونهضتها، وإذا كنّا ندين الإرهاب بكافة صوره وأشكاله ونحرص على التمييز بينه وبين الكفاح المشروع لتحرير الأرض وإزالة الاحتلال، كما نحرص على رفض إلصاق تهمة الإرهاب بأي دين أو عِرْق، فإننا لا نغفل بأي حال من الأحوال عن إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل على مرأى وسمع من العالم في حق الشعب الفلسطيني المناضل.
وإذا كان الإرهاب يشكل جريمة العصر دون منازع فإن ذلك لا يصرف أنظارنا عن أنواع أخرى من الجرائم تتسم بالخطورة، خاصة وأنها ترتكب من قبل عصابات منظمة لديها كل الإمكانيات المالية والوسائل التقنية الحديثة، ونعني هنا خاصة جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة وتبييض الأموال، والاتجار بالبشر والأعضاء البشرية، وتهريب المهاجرين وسرقة الملكية الفكرية، وإساءة استخدام التقنيات الحديثة مثل الانترنت والحاسب الآلي.
إن هذه الجرائم التي تهدد أمن الدول واستقرارها وتعرقل مساراتها التنموية والحضارية وتشكل خطراً داهماً على حياة شعوبها وممتلكاتهم وموارد رزقهم، تتطلب العمل الفعال والتعاون الكامل بين الجميع، واعتماد سياسة شاملة لا تقتصر فقط على المواجهة الأمنية، بل تتجاوز ذلك إلى تهيئة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية التي توفِّر للمواطن العيش الكريم من جهة، وتحصنه من جهة أخرى بالتعاليم الدينية والقيم الأخلاقية التي لا تبعده فقط عن مهاوي الجريمة والانحراف بل تجعله مسانداً لرجل الأمن في مواجهة قوى الشر والإجرام والفساد، وبذلك نكون قد طبقنا الأمن بمفهومه الشامل، وهو مفهوم حضاري بالتأكيد، خاصة أننا ندرك جميعا أنه من دون الأمن لا يمكن لأي بلد أن ينعم بالراحة والاستقرار أو يسجل أي خطوة على طريق التقدم والبناء.
أصحاب السمو والمعالي
تحرص الأمانة العامة على مواصلة العمل الجاد لتنفيذ قراراتكم وتلبية طموحاتكم وتطلعاتكم التي تستهدف بسط سلطة الأمن وسيادة القانون في كافة الربوع العربية بما يشكل عاملاً أساسيا في تدعيم مسيرة التنمية في الوطن العربي. وإضافة إلى التنفيذ الدقيق والناجح لبرنامج عملها السنوي الحافل بالنشاط، فإن الأمانة العامة شاركت بشكل فعال في الكثير من الاجتماعات واللقاءات العربية والدولية ذات العلاقة باهتماماتها وأهدافها، وعززت علاقات التعاون مع مؤسسات العمل العربي المشترك الأخرى وبصورة خاصة مجلس وزراء العدل العرب، إذ تم في العام الماضي عقد عدة اجتماعات مشتركة لممثلين عن المجلسين أسفرت عن وضع عدة مشاريع هامة تهدف إلى تعزيز المسيرة الأمنية، من بينها مشروع الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، ومشروع الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومشروع الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، ومشروع الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات.
كذلك فقد تم عقد اجتماع مشترك بين المسؤولين عن الأمن السياحي وممثلي الهيئات الرسمية المعنية بالسياحة في الدول العربية، من أجل تعزيز العلاقات بين الطرفين بما يساهم في تدعيم السياحة في البلدان العربية وهو أمر حيوي بالنظر لما باتت تشكله السياحة من أهمية في اقتصاديات معظم هذه البلدان. وعلى الصعيد الدولي تم التوصل مع الهيئة الدولية الاستشارية للبحث والإنقاذ إلى مشروع إعلان نوايا من شأنه إقامة تعاون وثيق بين الطرفين تنعكس آثاره بالفائدة على الدول العربية في مجال مواجهة الكوارث بمختلف صورها.
أصحاب السمو والمعالي،
يسعدني أن أحيطكم علماً بانتهاء المرحلة الأولى من نظام الاتصالات العصري بين أجهزة المجلس الذي يمثل نقلة نوعية في التواصل بين هذه الأجهزة بارتكازه على أحدث نظم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من خلال شبكة إلكترونية للاتصالات المعلوماتية والهاتفية والمرئية تستخدم قنوات مشفرة ومؤمنة، وقد تم في هذه المرحلة الأولى ربط الأمانة العامة بمكاتبها المتخصصة، على أن يتم الشروع قريبا في ربط شعب الاتصال في وزارات الداخلية العربية وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والاتحاد الرياضي العربي للشرطة بهذه الشبكة.
واسمحوا لي أصحاب السمو والمعالي أن أغتنم هذه المناسبة لأتقدم باسمكم جميعاً بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى سمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة على التبرع السخي بمبلغ مليون ونصف مليون دولار أمريكي الذي تقدمت به الإمارات لإنشاء هذا النظام، معربا عن خالص الشكر والتقدير لمعالي السيد حبيب إبراهيم العادلي وزير الداخلية في جمهورية مصر العربية على ما قدمه من دعم مادي ومعنوي لهذا النظام، بتكليف ضابطين من وزارته الموقرة مختصين في نظم المعلومات والاتصالات للعمل ضمن اللجنة الفنية التي أشرفت على تنفيذ المشروع، وبموافقته على شمول الأمانة العامة بالمعاملة التفضيلية التي توليها الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات في مصر للوزارة مما قلَّص تكلفة المشروع بنحو نصف مليون دولار أمريكي.
ولا يفوتني هنا أن أذكر بكل مشاعر التقدير والعرفان التسهيلات العديدة التي توفرها تونس العزيزة لمحطة النظام الرئيسية في مقر الأمانة العامة والتي تأتي انسجاماً مع الرعاية الشاملة التي تحيط بها المجلس وجهازه التنفيذي، بفضل العناية الكريمة التي يوليها سيادة الرئيس زين العابدين بن علي حفظه الله ورعاه لمسيرة التعاون الأمني العربي.
وإذ يسعدني في الختام أن أجدد الشكر الجزيل على حسن الضيافة وطيب الوفادة في هذا البلد العزيز، فإنه يسرني أن أتوجه بخالص الشكر إلى معالي اللواء الركن مطهر رشاد المصري وزير الداخلية في الجمهورية اليمنية ورئيس الدورة الخامسة والعشرين للمجلس على ما لقيناه من تعاون وتجاوب طيلة فترة توليه الرئاسة، راجياً لمعالي الأستاذ زياد بارود كل التوفيق في رئاسة الدورة السادسة والعشرين، كما يسرني الترحيب بأصحاب المعالي الوزراء الجدد الذين انضموا إلى المجلس، متمنيا لهم النجاح والسداد في أداء مسؤولياتهم الكبيرة وواثقاً من أننا سنلقى منهم كل الدعم والمساندة للقيام بالمهام الموكولة إلينا على أفضل وجه.
وفقكم الله وسدد على طريق الحق خطاكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتــــه،،،،