معالي السيد رفيق بلحاج قاسم ممثل سيادة الرئيس زين العابدين بن علي
رئيس الجمهورية التونسيــة،
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية، والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب،
أصحاب المعالي الـــوزراء،
أيها السادة الكـــــرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
مرة أخرى نلتقي على أرض تونس العزيزة أرض التضامن والإخاء، ومرة أخرى يشملنا سيادة الرئيس زين العابدين بن علي حفظه الله برعايته الكريمة، إيماناً منه بضرورة العمل العربي المشترك وحرصا منه على دعمه. فإلى مقامه السامي نرفع أنبل معاني التقدير والعرفان على العناية الفائقة التي يوليها للمجلس وأمانته العامة.
والشكر الجزيل موصول إلى معالي السيد رفيق بلحاج قاسم وزير الداخلية والتنمية المحلية وإلى معاونيه كافة،على دعمهم للأمانة العامة وأنشطتها المختلفة.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بخالص التقدير والعرفان إلى الرئيس الفخري لمجلسنا الموقر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، والى سائر إخوانه أصحاب السمو والمعالي الوزراء على ما يقدمونه لنا من دعم ومساندة.
أصحاب السمو والمعالـــي،
أيّهـا السـادة الكــــرام،
تنعقد هذه الدورة في ظروف دقيقة يشهد فيها العالم تحولات كبيرة في مجال الجريمة. فقد حملت السنوات الأخيرة أدلة قاطعة على تنامي الروابط بين الإرهاب وسائر أنماط الجريمة المنظمة بحيث أصبحت التنظيمات الإرهابية تستفيد من إمكانيات عصابات الاتجار بالمخدرات ومسالك التهريب، بل باتت تمتهن الخطف والسطو لأغراض مادية بعيدة كل البعد عن ما تدعيه من خدمةٍ لقضايا نبيلة.
استشرى الاتجارُ بالبشر وتهريبُهم لغايات شتى .. أصبح الإنسان سلعةً رخيصة في أيدي النخاسين الجدد .. أعضاء تُقتلع دون رحمة .. أكداسًا من مهاجرين سريين يفرون من بؤر الفقر والتوتر إلى جحيم الهجرة غير الشرعية وعصاباتها .. يساقون كقطعان الماشية، يشحنون كأكوام السمك .. يلقون في غيابات البحر ومتالف الصحراء.. انتكس العالم إلى ممارسات فظيعة تعيد إلى الأذهان أحلك العهود في تاريخ البشرية.
التقنيات الحديثة التي تتطور كل يوم، تفتح آفاقا جديدة للإجرام وتيسر سبله .. تفرز أنماطا من الجريمة لم تكن مألوفة من قبل.
الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة خلقت أوضاعاً مأساوية في كثير من دول العالم فعززت من إغراءات الفساد ومراتعه.
مظاهر بسيطة من صورة قاتمة لواقع إجرامي تعاني منه أغلب دول العالم.
دولنا العربية أقل تأثراً بهذه المتغيرات الإجرامية بفعل خصوصية نوعية تتمثل في تعاليمنا الدينية الحنيفة وتقاليدنا العربية الأصيلة التي تشكل حصنا منيعا دون التردي في درك الإجرام.
هذا ما أدركه المجلس الذي نادى دائماً بتعزيز الوقاية من الجريمة بتركيز الوازع الديني والأخلاقي في ظل رؤية للأمن ذات أبعاد عدة.
مفهوم شامل للأمن يرى فيه شرطا للتنمية ونتيجة لها، وتصور للعمل الأمني يتجاوز الإطار التقليدي ليشمل الشرطة المجتمعية ويقيم شراكة فعلية مع المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، وترشيد للعمل الأمني يعتمد معايير الحكامة والجودة الشاملة، وحرص دائم على أن تتم ممارسة العمل الأمني وإنفاذ القانون في ظل احترام تام لحقوق الإنسان وصون مطلق لكرامته.
هي ذي أبعاد رؤية المجلس للأمن التي أسهمت في الأوضاع الإيجابية التي يعرفها الوطن العربي ومهدت الطريق لمسيرة التنمية والازدهار التي ينعم بها.
أصحاب السمو والمعالي،
أيهـــا السادة الكـرام،
إن النتائج الإيجابية التي حققها المجلس لا تجعله يغفل عن التحديات، فميزة المجلس سعيه الدائم إلى مواكبة التطورات واستباق المتغيرات. وهذا ما يعكسه جدول أعمال هذه الدورة: تنفيذٌ للاتفاقيات، تقييمٌ للاستراتيجيات، تحديثٌ للخطط الأمنية، إعادةُ نظر في الهياكل التنظيمية وأجهزة المجلس، تعزيزٌ للتعاون مع الهيئات العربية والدولية، استشرافٌ للآفاق.. هذه أهم ملامح جدول أعمال هذه الدورة الذي يزخر بالموضوعات الهامة التي ستسهم دون شك في دفع مسيرة التعاون والتنسيق بين دولنا العربية.. مسيرة ستعزز أيضا بفعل تيسير التواصل بين أجهزة المجلس بفضل نظام الشيخ زايد للاتصالات العصري الذي سنشرع في تركيز مرحلته الثانية التي ستسمح بربط الأمانة العامة ومكاتبها المتخصصة بالدول الأعضاء بعد أن اختبرنا بنجاح الربط بين الأمانة العامة والمكاتب العربية المتخصصة.
ستتعزز هذه المسيرة المظفرة وسيستتب الأمن العربي بفضل تضحيات رجال لا تثنيهم المخاطر عن أداء واجبهم ولا تؤثر فيهم المحاولات الآثمة التي يقترفها أدنياء لا يعيرون الدينَ اهتماما ولا الأخلاق اعتباراً، محاولاتٌ كالتي تعرض لها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية في المملكة العربية السعودية، وهو ينفذ سياسة المملكة الرشيدة في قبول التائبين من الأعمال الإرهابية وتيسير عودتهم إلى الحياة الطبيعية.
ونحن إذ ندين بكل حزم هذه المحاولة النكراء، فإننا نثمن عالياً جهود المملكة في مكافحة الإرهاب، مؤكدين تأييدنا للإجراءات التي اتخذتها لمواجهة حوادث التسلل إلى أراضيها ولحماية مواطنيها، ودعمنا لليمن وأمنه واستقراره.
واسمحوا لي أن أتقدم إلى معالي السيد نور الدين يزيد زرهوني، وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وإلى سائر القائمين على الأمن العربي بخالص العزاء في الخسارة الجسيمة التي ألمت بنا بوفاة المغفور له السيد علي تونسي المدير العام للأمن الوطني في الجزائر، تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه.
أصحاب السمو والمعالــــــي،
يسعدني، في الختام، أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى معالي السيد زياد بارود، وزير الداخلية والبلديات في الجمهورية اللبنانية، رئيس الدورة السادسة والعشرين للمجلس، على العناية الكريمة التي أحاط بها الأمانة العامة خلال فترة رئاسته، متمنياً لمعالي السيد نايف سعود القاضي، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في المملكة الأردنية الهاشمية، كل النجاح في رئاسة الدورة السابعة والعشرين. كما يسرني أن أرحب بأصحاب المعالي الوزراء الذين يشاركون في أعمال المجلس للمرة الأولى، راجياً لهم كل التوفيق في أداء مهامهم، وواثقاً من أننا سنلقى منهم، كما لقينا من أسلافهم الكرام، كل الدعم والمساندة لتعزيز العمل الأمني العربي المشترك.
وفقكم الله وبارك في مساعيكم الخيّرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...