بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سعادة العميـد حسـن فرحــــات، رئيس المؤتمــر،
أصحاب السعادة رؤساء وأعضاء الوفـود،
أيها السادة الكـــرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يشرفني، وأنا أرحب بكم في هذا المؤتمر الذي ينعقد في تونس العزيزة، أن أرفع إلى سيادة الرئيس التونسى حفظه الله، أصدق عبارات التقدير والامتنان على الرعاية الكريمة التي يوليها للتعاون الأمني العربي، معرباً في الوقت ذاته لمعالي السيد رفيق بلحاج قاسم وزير الداخلية والتنمية المحلية ولمعاونيه كافة، عن خالص الشكر على الدعم الذي يوفرونه للأمانة العامة، مما يساعدها على أداء مهامها على الوجه المطلوب.
ويشرفني كذلك أن أتقدم بأخلص عبارات التقدير والعرفان إلى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية، والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب والى سائر أصحاب السمو والمعالي الوزراء على دعمهم للتعاون الأمني العربي، ومساندتهم لأنشطة الأمانة العامة وبرامجها المختلفة.
سعادة الرئيـــس،
أيهـا الســــــادة،
تعد جريمة الإرهاب جريمة العصر دون منازع، فقد فاقت غيرها من الجرائم بأضرارها الفادحة وانعكاساتها الخطيرة، بحيث أصبحت الهم الذي يشغل بال الدول والمجتمعات، والقلق الذي يقض مضاجع الناس جميعاً.
ومما يزيد من مخاطر الإرهاب التقدم الهائل الذي بلغه عالمنا اليوم على صعيد الاتصالات، والذي يسهل على التنظيمات الإرهابية التأثير في الجهلة وضعاف النفوس من الناس. فالمحطات التلفزيونية تعد بالآلاف وهي تقتحم كافة المنازل على مدار الساعة. وينطبق الأمر على "الأنترنت" الذي غزا بدوره سائر البيوت، وبات يُشكل وسيلة أساسية لنشر الأفكار والتأثير في سلوك الأفراد ومعتقداتهم وقيمهم.
ويشكل الفقر والشعور بالحرمان أداتين أساسيتين تستخدمهما التنظيمات الإرهابية لجمع المؤيدين وضمهم إلى صفوفها. فالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعانيها بعض الأفراد والفئات الاجتماعية، تمكِّن التنظيمات الإجرامية من إغراء قسم من الناس وكسب ولائهم، ودفعهم بالتالي إلى الانغماس في الأعمال الإجرامية. ومما يؤسف له أن التنظيمات الإرهابية تمتلك إمكانيات كبيرة يتأتى معظمها من أعمال غير مشروعة مثل الاتجار بالمخدرات أو تبييض الأموال أو غير ذلك، وهو ما يسمح لها بالإنفاق في مجالات كثيرة ومن بينها شراء العناصر والذمم واقتناء أدوات الجريمة الإرهابية كافة.
سعادة الرئيـــس،
أيهـا الســــــادة،
إن مخاطر الإرهاب الجمة تفرض علينا البحث عن السبل الكفيلة بالتخلص منه، وأول ما ينبغي القيام به في هذا المجال هو التوعية، لا بحجم الخطر الناجم عن الإرهاب فحسب، بل بالمبادئ السامية التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف أيضا، وبالتنشئة على القيم الأخلاقية والتقاليد العربية الأصيلة التي تدعو إلى التسامح والتعايش وتنبذ العنف والإجرام. والتوعية لا يمكن أن يقوم بها طرف واحد أو جهة واحدة، بل إنها مطلوبة من هيئات عديدة حكومية وغير حكومية، وفي مقدمتها الهيئات الدينية والمؤسسات الإعلامية والتربوية والاجتماعية والرياضية والجمعيات الأهلية وسائر مؤسسات المجتمع المدني.
ومن جهة أخرى فإن الدولة مدعوة بإداراتها وأجهزتها المعنية إلى الاهتمام بالجوانب الإنمائية، لمختلف مناطق البلاد، والعمل قدر الإمكان على توفير وسائل العيش الكريم والضمانات الاجتماعية اللازمة لجميع المواطنين، بحيث لا يقع بعضهم تحت تأثير الجماعات الإرهابية وينساقون وراء مخططاتها الإجرامية.
وبقدر الاهتمام بالجانب الوقائي، فإنه من الضروري أيضاً التركيز على الجانب المتعلق بالردع، والمقصود بذلك تعزيز الأجهزة الأمنية المكلفة بمواجهة الأعمال الإرهابية. ويتحقق ذلك من خلال اختيار العناصر الكفؤة وتدريبها باستمرار وتوفير كافة التقنيات الحديثة لها، لأنه يستحيل من دون ذلك التصدي للأعمال والمخططات الإرهابية في ظل الإمكانيات الكبيرة التي تملكها جماعات الإرهاب والتقنية المتقدمة التي تستخدمها في عملياتها.
ويبقى أن نؤكد على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب في كافة الدول العربية، وكذلك بين هذه الأجهزة ونظيراتها في الدول الأخرى لأن عولمة الجريمة تفرض عولمة التعاون، إذا أردنا أن تكون النتائج على المستوى المطلوب.
سعادة الرئيـــس،
أيهـا الســــــادة،
يتضمن جدول أعمال مؤتمركم عدداً من المواضيع الهامة وكلنا ثقة في أنكم ستخرجون بتوصيات جادة تسهم في تعزيز فرص نجاحنا في مواجهة آفة الإرهاب الخبيثة، ووضع حد للويلات والمآسي الناجمة عنها.
وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،