الانتقال إلى البحث
المكتب العربي للإعلام الأمني
  

مكافحة الارهاب 

دعا الدكتور محمد بن على كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب جميع دول العالم إلى التعاون الصادق والحقيقي من أجل مكافحة الإرهاب الذي بات يهدد كل دول العالم وليس المنطقة العربية فقط محذراً من خطورة التراخي في التصدي للإرهاب مؤكداً على أهمية توعية المواطن بما يكفل وقوفهم إلى جانب رجال الأمن في خط المواجهة مع الإرهابيين الذي يرتكبون أعمالاً إجرامية.


وقال كومان في تصريحات له بالقاهرة إن موضوع مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف هو من المواضيع التي تقع في مقدمة اهتمامات المجلس ، وحذر ويحذر من أضرار هذه الظاهرة قبل سنوات عديدة وفي الوقت الذي كانت فيه دول أجنبية مختلفة تساعد المنظمات الإرهابية تحت ستار حماية حقوق الإنسان فمنذ أواسط التسعينات في القرن الماضي بدأ المجلس باتخاذ خطوات عملية لمكافحة الإرهاب، وفي دورته التالية التي انعقدت في بداية عام 1997م، أقر المجلس الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، التي انبثقت عنها حتى الآن ثلاث خطط مرحلية للتنفيذ. وقد تم اعتماد الخطة الأخيرة في بداية عام 2004م، ويتم تنفيذ بنودها من قبل الأمانة العامة للمجلس وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية التي تشكل الجهاز العلمي للمجلس.
وفي عام 1998م، خطا المجلس بالتعاون مع مجلس وزراء العدل العرب، خطوة واسعة في مجال تعزيز التعاون العربي لمكافحة الإرهاب، تمثلت في التوقيع المشترك على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي شكلت نموذجا تم الاهتداء به من قبل منظمات إقليمية عدة.
وتنفيذا لتوجهات المجلس وقراراته وخططه فإن الأمانة العامة تنفذ الكثير من البرامج التي تستهدف مكافحة الإرهاب وتدعيم مجالات التعاون والتنسيق بين الدول العربية في هذا الشأن، ونشير في هذا الصدد، على سبيل المثال، إلى المؤتمر السنوي الذي تنظمه الأمانة العامة للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب في وزارات الداخلية بالدول الأعضاء، حيث يجري التباحث والتداول في كل ما من شأنه تطويق ظاهرة الإرهاب وتفادي المآسي التي تتسبب فيها.
إن المجلس، في الوقت الذي يدين فيه الإرهاب بشدة ويبذل كل الجهد من أجل القضاء عليه وحماية شعوبنا العربية من أخطاره، فإنه يحرص على التمييز بين الإرهاب وبين حق الشعوب في الكفاح لتحرير أراضيها المحتلة، وهذا أمر ينسجم مع مبادئ الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وقد أوضح المجلس هذا الأمر بجلاء في الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب التي ورد في المنطلقات التي ارتكزت عليها "أن أعمال العنف المنظمة التي تسبب رعبا أو فزعا أو التهديد بها هي أعمال إرهابية في حين يعد كفاحا مشروعا، الكفاح المسلح للشعوب الخاضعة للاحتلال الأجنبي من أجل تحرير أراضيها المحتلة، والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلالها وفقا لميثاق وقرارات الأمم المتحدة"، وهذا الموقف الثابت تم تضمينه في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي أكدت على "حق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل تحرير أراضيها، والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلالها، وبما يحافظ على الوحدة الترابية لكل بلد عربي، وذلك كله وفقا لمقاصد ومبادئ ميثاق وقرارات الأمم المتحدة". وإضافة إلى ذلك فإن المجلس يحرص على تأكيد هذا الموقف في البيانات التي يصدرها في الدورات السنوية التي يعقدها، وذلك انطلاقا من القناعة الراسخة بأن الإرهاب عمل بشع ومدان، وبعيد كل البعد عن التعاليم الدينية والقيم الإنسانية التي تدعو إلى التسامح والاعتدال، في حين أن النضال لتحرير الأرض من الاحتلال ليس عملا مشروعا فحسب طبقا للقواعد الدولية كلها، بل إنه أيضا عمل مطلوب لتكريس حق الإنسان في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
إن المجلس حريص كل الحرص على أن يرى العراق وقد استعاد أمنه واستقراره وعاد ليقوم بدوره كاملا على الساحة العربية، فالعراق المعافى يخدم أمته العربية في حين أن العراق غير الآمن أو غير المستقر يعرض أمن الدول الأخرى للخطر.
وعلى هذا الأساس فإن المجلس كان متجاوبا تماما مع الطلب الذي تقدمت به وزارة الداخلية العراقية في أواخر العام قبل الماضي لتقديم بعض أوجه الدعم والمساعدة، وقد صدر عن المجلس في هذا الشأن قرار تضمن دعوة وزارات الداخلية في الدول الأعضاء إلى دعم وزارة الداخلية العراقية بشكل ثنائي وفق ما تسمح به ظروف كل دولة بما في ذلك تدريب عناصر من الشرطة العراقية في مؤسساتها التدريبية، كما تضمن القرار الطلب إلى الأمين العام التنسيق مع وزارة الداخلية العراقية لتقديم الدعم الفني المطلوب من الأمانة العامة ومكاتبها المتخصصة، وفق ما ورد في النظام الأساسي لمجلس وزراء الداخلية العرب، وبناء للتنسيق التي تم في هذا الشأن فقد تقدمت وزارة الداخلية العراقية بجملة من المطالب إلى الأمانة العامة وقد تم تلبيتها بصورة كاملة. ونحن حريصون على تقديم كل ما نستطيع من وسائل دعم في حدود الإمكانيات المتاحة آملين أن يساعد ذلك في توفير الأمن والاستقرار للعراق وتخفيف المعاناة عن شعبه العزيز.
لقد شكلت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، كما سبقت الإشارة، قاعدة راسخة للتعاون العربي في مواجهة الظاهرة الإرهابية الخطيرة، ومما يعطي لهذه الاتفاقية قوتها وزخمها ليس فقط ما تتضمنه من أسس ومبادئ وقواعد للعمل المشترك، بل أيضا ما نلحظه من التزام الدول العربية بها والحرص على تطبيق بنودها، وإبداء أقصى قدر من التعاون فيما بينها على هذا الصعيد، فالمهم أساسا ليس إبرام أي اتفاقية بل الالتزام بتنفيذ ما تنص عليه، وهذا والحمد لله ما نلمسه لدى مختلف الدول العربية فيما يتعلق بالاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، وهو ما يعطي لهذه الاتفاقية مصداقيتها الحقيقية ويجعلنا نشعر بالرضى والاطمئنان حيالها باعتبار أن الغاية المرجوة تتحقق منها، وهذا ما تؤكده التقارير والاستبيانات التي نتلقاها من الدول العربية في هذا الشأن.      
ولكننا لا نكتفي بالنجاح الذي تحقق، وإنما نطمح إلى المزيد، ومن هذا المنطلق فقد انعقدت في نطاق الأمانة العامة في أواخر شهر سبتمبر الماضي لجنة خبراء مشتركة من مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب، لتقويم الإجراءات والنماذج التنفيذية لهذه الاتفاقية، في ضوء ملاحظات الدول الأعضاء حول تلك النماذج والإجراءات بعد خمس سنوات من العمل بها. وستعرض نتيجة اجتماع اللجنة على المجلسين في الدورة المقبلة لكل منهما.
يولي مجلس وزراء الداخلية العرب موضوع مكافحة غسل الأموال أهمية كبيرة وذلك بعدما بات واضحا أن العصابات الإجرامية العاملة أساسا في الإرهاب والمخدرات وغيرها من الجرائم الكبرى تلجأ إلى غسل الأموال من أجل إعطاء صفة شرعية للأموال التي تتحصل عليها من أعمالها غير المشروعة ليتسنى لها استخدام هذه الأموال بعد ذلك في أعمالها الإجرامية بشكل أكثر سهولة. وفي نطاق الجهود التي يبذلها المجلس لحرمان تلك العصابات من عائداتها غير المشروعة تلك فإنه يجرى العمل للتنسيق مع المصارف من أجل كشف تلك العائدات ومصادرتها كذلك فقد اعتمد المجلس في دورته العشرين المنعقدة في مطلع عام 2003م، مشروع القانون العربي النموذجي الاسترشادي لمكافحة غسل الأموال وقد تم تعميمه على الدول العربية للاستهداء به في وضع قوانين مماثلة تساعد كثيرا في الحد من ظاهرة غسل الأموال الناجمة عن عمليات مشبوهة.