وسائل الأعلام العربية والدولية تبرز رسالة
الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب
بمناسبة أسبوع المرور العربي
أبرزت وسائل الإعلام العربية والدولية رسالة الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب بمناسبة أسبوع المرور العربي والتي تضمنت العديد من الحقائق والمعلومات ، وتحت عنوان " 25 مليار دولار خسائر حوادث الطرق بالدول العربية " نشرت وكالة الأخبار العربية تقريراً في هذا الشأن ، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن د . محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب قوله " من أن هذه الحوادث تتسبب أيضاً في وقوع خسائر مادية فادحة تزيد عن 25 مليار دولار أمريكي سنوياً ولنا أن نتصور حجم النتائج الإيجابية فيما لو تم أستثمار هذا المبلغ في قطاعات منتجة " وأبرزت وكالات الأنباء العربية والصحف ومواقع الإنترنت رسالة الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب وفيمايلى نصه :-
رسالة معالي الدكتور محمد بن علي كومان
الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب
بمناسبة أسبوع المرور العربي
تونس : مايو / ايار 2011 م
تعاني الدول العربية كباقي دول العالم من آفة حوادث المرور، حيث تمثل وبشكل كبير هاجساً وقلقاً لكافة أفراد المجتمع، لكونها تستنزفه في أهم مقوماته ومكوناته الفاعلة، إضافة إلى ما تخلفه من تأثيرات ومشاكل اجتماعية وخسائر مادية ضخمة، ويتحمل العنصر البشري بالتأكيد المسؤولية الكبرى في وقوعها بعدما أثبتت الدراسات والبحوث والإحصاءات بأنه وراء ما يزيد عن 80% منها.
ورغم استخدام أحدث النظم والتقنيات في تصميم وإنتاج المركبات، وبغض النظر عن ما توفره من قيمة حضارية وحرية وربح للوقت وتيسير للخدمات وتسريع للحركة الاقتصادية والاجتماعية، فقد نجم عن ذلك العديد من الكوارث والسلبيات نتيجة الاستعمال الخاطئ لهذه الوسائل، ذلك أن ازدياد وتيرة أعداد المركبات والتحولات البنيوية التي شهدتها الدول العربية في السنوات الأخيرة وعلى مختلف الأصعدة، أدى إلى تفاقم المشكلة المرورية بوتيرة أسرع من الاستراتيجيات والبرامج والخطط الموضوعة لمواجهتها والحد من تأثيراتها، وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن استمرار الوضع الحالي في المنطقة العربية سيؤدي لا محالة إلى زيادة أعداد الوفيات والإصابات بنسبة 60% عما هو عليه الآن وذلك مع حلول عام 2020م.
وإضافة إلى الأعداد الكبرى من الضحايا والجرحى الذين يسقطون سنوياً في الدول العربية نتيجة حوادث المرور، فإن هذه الحوادث تتسبب أيضاً في وقوع خسائر مادية فادحة تزيد عن 25 مليار دولار أمريكي سنويا، ولنا أن نتصور حجم النتائج الايجابية فيما لو تم استثمار هذا المبلغ واستغلاله في قطاعات منتجة، خاصة وأن الأزمة الاقتصادية العالمية مازالت ترخي بظلالها على الوضع الدولي قاطبة.
ومنذ إنشائه ، فإم مجلس وزراء الداخلية العرب يولي المشكلة المرورية في الوطن العربي أهمية بالغة ، انطلاقا من مهامه ومسؤولياته الهادفة إلى ضمان كافة عناصر الأمن والأمان للشعوب العربية، ويتم ذلك من خلال المبادئ العامة التي يرسمها وكذلك الاستراتيجيات والخطط المختلفة التي يتم اعتمادها، والتي تسهر الأمانة العامة للمجلس على تنفيذها وتفعيلها، كما أنها تبذل جهودا كبيرة في إعداد وتعميم مجموعة قيمة من البحوث والدراسات والكتيبات ذات الصلة على الدول العربية، هذا فضلاً عن تنظيم المؤتمرات والاجتماعات التي تعقد في نطاقها ومن بينها المؤتمرات الدورية لرؤساء أجهزة المرور، والتي تشكل مناسبة يتم خلالها التشاور وتبادل الرأي في كل ما من شأنه الحد من الحوادث المرورية والعمل على التخفيف من تأثيراتها، إضافة إلى وضع الأسس المتعلقة بدعم وتطوير التعاون العربي في هذا القطاع الحيوي.
ولعل من أهو هذه الإنجازات، الإستراتيجية العربية للسلامة المرورية، التي اقرها المجلس الموقر في عام 2002م ويتولى المكتب العربي للحماية المدنية والإنقاذ متابعة تنفيذ بنودها، وهي تهدف إلى حماية المجتمعات العربية من الآثار الناجمة عن حوادث المرور وتوعية أفراد هذه المجتمعات بكل الجوانب المتعلقة بالمرور لضمان احترام وتطبيق القواعد المرورية، فضلا عن تنمية إحساس المواطن العربي بمسؤوليته المشتركة تجاه تحقيق السلامة المرورية، وتحسين مستوى أداء العاملين في مجال المرور، وتطوير علاقات التعاون بين الجهات المختصة بالمرور وكذلك الهيئات والجمعيات الأهلية المعنية وتعزيز وتوثيق التعاون العربي والإقليمي والدولي في قطاع السلامة المرورية.
ويأتتي الاحتفال بأسبوع المرور العربي يأتي هذا العام تحت شعار "الطريق حق للجميع"، للتأكيد على أهمية حق الجميع في استخدام آمن للطريق أثناء السير عليه سواء أكانوا مشاة أو سائقين، وكذلك لإبراز حقيقة هامة وهي أن المشكلة المرورية تعتبر في حد ذاتها مشكلة سلوكية، ترتبط ارتباطا وثيقا بقيم الأفراد وسلوكياتهم ومدى رغبتهم أوحرصهم على الالتزام بآداب المرور وقواعده، كما أن ذلك يشكل مناسبة أيضا لاستعراض الأهمية التي توليها الحكومات العربية للمواطن العربي ولأمنه وسلامته، على اعتبار أن الحياة هي أغلى ما يملكه الإنسان، وان احترام قواعد المرور والالتزام بها يعد مدخلا رئيسيا لمعالجة مشكلة الحوادث المرورية.
ومن المعلوم أن الطريق هي مرفق اجتماعي عام يشترك جميع أفراد المجتمع في استعماله والاستفادة منه، فهذا يسلكه إلى عمله، وذاك يتجه من خلاله إلى دراسته، وهناك من يستخدمه للذهاب إلى السوق لقضاء حاجاته...، فكل فرد من أفراد المجتمع يحتاج إلى الطريق في كل يوم من أيام حياته، ويرجو دائما أن تكون الطريق آمنة ميسرة لا يتعرض فيها لأذى، ولا يعترضه خلال سيره عليها ما ينغص عليه يومه أو يهدد أمنه أو يفسد طمأنينته.
وما دامت الطريق تعتبر مشتركا اجتماعيا، فمن الطبيعي ألا يتولى أحد الاستحواذ عليها أو اعتراض مرور الآخرين أو التسبب لهم فيما يجعلهم غير آمنين في أثناء سيرهم، ومن البديهي في الوقت ذاته أن تسود روح التعاون والتضامن والتسامح والأخلاق الحميدة بين مستعمليها.
ويبقى تعديل السلوك المروري لدى جميع مستخدمي الطريق من مشاة وسائقين، العامل الأهم الذي يساهم في تخفيض أعداد الحوادث المرورية، كون العامل البشري هو المسؤول بشكل أساسي عن تلك الحوادث ونتائجها السلبية، ويظل التعاون والتنسيق المتبادل بين الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية المرورية وعلى مختلف الأصعدة ضروريا للتقليص من حجم هذه الكارثة.
إن السلامة المرورية بمفهومها الواسع تهدف إلى تبني الخطط والبرامج واللوائح المرورية والإجراءات الوقائية التي تحفظ حق الجميع، ومع نشر مبادئ ومفاهيم الثقافة المرورية وتكثيف حملات التوعية المرورية الهادفة إلى تعميق مفهوم الثقافة والتربية السلوكية نضمن سلامة الإنسان وممتلكاته، ونحافظ على أمن المجتمع ومقوماته البشرية والاقتصادية، على أن توضع الخطوات المعتمدة في إطار شمولي متجدد تتكامل فيه مجهودات الدولة مع مبادرات المجتمع المدني وبتشاور واتفاق بين جميع الهيئات والمؤسسات ذات الصلة، على أن يتسم بالاستدامة والواقعية والوضوح في الأهداف والوسائل والإمكانيات، وبقطيعة مع الرؤية التجزيئية والتدبير القطاعي للإشكالية المرورية، وذلك بغية تأسيس أسلوب وسلوك حضاري جديد في استخدام المركبة وفي تفاعل متناسق ومتكامل مع أنظمة المرور والبرامج الوقائية.