|
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب يؤكد :
المخدرات ظاهرة عالمية ولابد من تعاون وطني وإقليمي ودولي لمواجهتها
| أكد الدكتور محمد بن على كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب أن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يوافق 26 يونيو من كل عام مناسبة للتذكير بالأخطار البالغة للمخدرات والتحديات المختلفة التي تطرحها في كثير من المجتمعات ، وفيما يلي رسالة الدكتور محمد بن على كومان بهذه المناسبة: |
|
يشكل اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يسعد الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب مشاركة المجتمع الدولي الاحتفال به في السادس والعشرين من شهر حزيران/يونيه من كل عام، مناسبةً للتذكير بآفة المخدرات وويلاتها، وما تسببه من أخطار وأضرار مختلفة، وكذلك لحفز كافة الجهود الفردية والمؤسسية في سبيل مواجهة هذه الظاهرة والسيطرة عليها، باستخدام كافة السبل والإمكانات المتيسِّرة.
إن مناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، تعيد إلى الأذهان الأخطار البالغة للمخدرات والتحديات المختلفة التي تطرحها في كثير من المجتمعات، وما ينتج عنها، من أضرار صحية واجتماعية واقتصادية تلحق بالفرد والمجتمع في آن واحد، وما تسببه من تهديد لحياة المتعاطين، وشل لقدراتهم على العطاء والبناء، لا سيما فئة الشباب الذين يشكلون بقدراتهم وطاقاتهم المحركة الخلاقة، عدّة الحاضر وأمل المستقبل.
إن أخطار هذه الآفة وتحدياتها، تقتضي من جميع فئات المجتمع مزيداً من التنبه واليقظة تجاه مهربي هذه السموم ومروجيها، والأساليب الخبيثة التي يستخدمونها في الوصول إلى أهدافهم الإجرامية، دون أن يقيموا للأخلاق وزناً، ولا للإنسان كرامة، بل إن همّهم الوحيد هو الكسب الوفير بلا وازع من دين أو يقظةٍ من ضمير. كما تتطلب الحرص على التنشئة الاجتماعية السليمة للأبناء في محيطهم الأسري، وتوعيتهم بأضرار هذه الآفة وويلاتها، وتنمية الوازع الديني في نفوسهم، وتعزيز حصانتهم في وجه كل أسباب الإنحراف بأشكاله وصوره المختلفة، وكذلك تعزيز قدراتهم ومهاراتهم وتوجيهها نحو أعمال نافعة ومفيدة تنأى بهم عن الفراغ وعن التردي في عالم المخدرات وما يسببه من حيرةٍ وضياع.
ونظراً لكون ظاهرة المخدرات عالمية الملامح والأبعاد، بسبب انتشارها الواسع عبر الدول والقارات، فان مكافحتها تقتضي تعزيز أوجه التعاون بين الجهات المتخصصة في هذا المجال، وعلى كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية حتى يتسنى تطويقها، وشل حركة مهربيها، والحد منها عرضاً وطلباً، وهذا ما سعى مجلس وزراء الداخلية العرب وأمانته العامة إلى تحقيقه من خلال وضع السياسة العامـة لمكافحة المخدرات والحد من عرضها وطلبها غـير المشروعين، ومـن خـلال اعتماد كـل من الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، وخططها المرحلية الست، والخطة الإعلامية العربية الموحدة لمكافحة ظاهرة المخدرات، والاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والقانون العربي الموحد للمخدرات النموذجي، علاوة على عشرات الأبحاث والدراسات الشاملة للظاهرة في مجالات الوقاية والمكافحة والعلاج.
ويواصل المجلس من خلال أمانته العامة تعزيز التعاون مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية في مجال مكافحة المخدرات، ويحرص على المشاركة الفاعلة في المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي تعقدها تلك الهيئات المتخصصة في هذا المجال.
إن هذه الجهود البناءة التي تقوم بها أجهزة الأمن لمواجهة المخدرات لا تكفي وحدها للقضاء على هذه الظاهرة بل لا بد أن تجد الدعم من كل الفئات، ذلك إن المعنيين بآفة المخدرات هم جميع أفراد المجتمع وشرائحه وفعالياته بدون استثناء، ويجب أن تستقطب مواجهتها اهتمام كل مواطن أيّاً كان موقعه، الأسرة في مجتمعها الكبير، والمدرس في مدرسته أو جامعته، والمسؤول في مكتبه، والعامل في مصنعه، ومسؤولو أجهزة المكافحة والوقاية في مواقعهم الأمنية والعلاجية والوقائية، بحيث يسهم كل منهم في مواجهة هذه الظاهرة والقضاء عليها.
ولا يسعنا بهذه المناسبة إلاّ التوجه إلى كل المواطنين داعين إلى توخي الحيطة والحذر من هذه الآفة وأخطارها، ودعم الجهود الرسمية المبذولة لمكافحتها، والمساهمة بكل الإمكانيات المتاحة لمواجهة تحدياتها، وحماية مجتمعاتنا من ويلاتها، والنأي بشبابنا عن مآسيها، انطلاقاً من أحكام شريعتنا الإسلامية السمحة، ومبادئ ديننا الحنيف، وقيمنا العربية الأصيلة التي تنبذ جميع أنماط السلوك غير السوي والإضرار بالنفس والغير. داعين الذين وقعوا في شرك المخدرات إلى مراجعة الذات، والتصميم على كسر الطوق وطلب المساعدة لتعزيز فرص النجاح في الإقلاع عن التعاطي، حتى يستطيعوا العيش في عافية وسلامة.
ويبقى الأمل كبيراً في أن يشكل هذا اليوم فرصة واعدة لتحقيق المزيد من التوعية بأخطار المخدرات وتحصين البشرية جمعاء من آلام هذه الآفة ومآسيها المفجعة، وعلينا جميعاً في كافة مواقعنا أن نرفع شعاراً إنسانياً دائماً: "نعم للحياة لا للمخدرات". |