
أيها السادة الكـــرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يسعدني وأنا أرحب بكم في تونس العزيزة قبلة التعاون الأمني العربي، أن أقدر كل التقدير الرعاية الكريمة التي تحيط بها مجلسنا الموقر، سائلا الله عز وجل أن يقيها وسائر الدول العربية مخاطر الإرهاب وشروره وأن يُنعم عليها باطراد التقدم والازدهار في كنف الأمن والاستقرار.
ويشرفني أن أتقدم إلى أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب بكل الشكر والعرفان لرعايتهم الكريمة للأمانة العامة، وحرصهم على تعزيز مسيرة العمل الأمني العربي المشترك.
لا يسعنا في بداية هذا المؤتمر إلا أن ندين التفجير الإرهابي الذي حدث مؤخرا في اسطنبول وخلف عددا من القتلى والجرحى، ويذكرنا هذا العمل الإجرامي مرة أخرى بأن خطر الإرهاب ما يزال قائما حتى بعد الهزائم التي مُنِيت بها التنظيمات الإرهابية في السنوات الأخيرة،
كما يؤكد وجاهة التخوفات التي تساور أجهزتكم الموقرة من سعي الإرهابيين إلى استغلال النساء في أعمالهم الدنيئة، وهو ما كان محل نقاش مستفيض في مؤتمريكم الحادي والعشرين والثاني والعشرين عامي 2018 و2019م.
وسيناقش مؤتمركم اليوم بعض التحديات المستجدة التي يطرحها الإرهاب مثل إعادة تشكل التنظيمات الإرهابية بعد الضربات الموجعة التي تلقتها وسعيها إلى إعادة التموقع لتعزيز فعاليتها، وما يقتضيه ذلك من إجراءات يجب أن تتخذها أجهزة مكافحة الإرهاب لمواجهة مشهد التفكك والاندماج في تلك التنظيمات.
ومن بين التحديات المستجدة التي ستناقشونها اليوم استخدام الطائرات المسيرة في العمليات الإرهابية الذي يشكل تهديدا حقيقيا نظرا لسهولة تصنيع تلك الطائرات وتسييرها.
وسيكون البند السادس من جدول أعمال المؤتمر مناسبة لاستعراض مختلف المستجدات التي رصدتها أجهزة دولكم في مجال الإرهاب، مما سيتيح الفرصة لتبادل المعلومات في هذا المجال.
وأود أن أشير الى البند المتعلق بنتائج اللقاءات العربية والدولية في مجال مكافحة الإرهاب الذي يمثل فرصة للاطلاع على مشاركات الأمانة العامة في هذا المجال.
وفي هذا السياق أود أن أثمن اللقاءات البناءة التي تتم بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب لإعداد خطة تنفيذية للاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب التي اعتمدها المجلس في دورته الماضية والتي نعمل حاليا بالتنسيق مع المكتب على تنظيم إحاطة إعلامية رفيعة المستوى بشأنها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في بداية شهر ديسمبر القادم.
يسعى مجلس وزراء الداخلية العرب إلى الارتقاء بالتعاون الأمني العربي بحيث يتجاوز تبادل التجارب والخبرات إلى التعاون الإجرائي الميداني من خلال تبادل المعلومات بصورة فورية بشأن التهديدات الإجرامية المحدقة. وفي هذا السياق جاء إقرار إنشاء فريق الخبراء العرب المعني برصد وتبادل المعلومات حول التهديدات الإرهابية وتحليلها، الذي تستعرضون اليوم تقريرا حول نتائج أعمال اجتماعه الثاني الذي عُقِد أمس. وكما لا يخفى عليكم فإن نجاعة هذا الفريق تزداد كلما انتسبت إليه دول جديدة، إذ سيمثل ذلك قيمة مضافة على صعيد المعلومات المتبادلة بين أعضائه وعلى صعيد جودة التقارير التحليلية التي يتم إصدارها. لذا فإنه يحدونا الأمل في أن تعمل كل الدول الأعضاء على المشاركة في الفريق وتسمية ممثلين لها فيه.
يسرني في الختام أن أجدد الترحيب بكم، واثقا من حرصكم على مناقشة جدول أعمالكم الثري بكل كفاءة ومسؤولية، وصولا إلى نتائج بناءة تسهم في نجاح معركتنا النبيلة ضد قوى الإرهاب والإجرام.
وفقكم الله وكلَّل أعمالكم بالنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته