×
الخميس، 30 مايو 2024 من نحن اتصل بنا

مؤتمرات 2015

الرئيسية مؤتمرات مؤتمرات 2015 كلمة الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية في المملكة المغربية

كلمة الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية في المملكة المغربية

معالي السيد الشرقي الضريس

بسم الله الرحمان الرحيم   والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السيد الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرؤب

السيد  مدير المكتب العربي للحماية المدنية والإنقاذ

السادة مدراء ورؤساء أجهزة الجماية المدنية –الدفاع المدني- في الدول العربية

حضرات السيدات والسادة

يسعدني أن أشارككم اليوم حفل افتتاح أشغال المؤتمر العربي الخامس عشر لرؤساء أجهزة الحماية المدنية والدفاع المدني، الذي تحتضنه المملكة المغربية برعاية مولوية  سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

وأود بهذه المناسبة، أن أعبر لكم عن سعادتنا لاستضافتكم متمنيا  لكم مقاما طيبا ببلدكم الثاني – المغرب- والذي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، يعمل جاهدا لجعله موطنا للقاءات العربية والدولية وملتقى للحوار والتشاور وتبادل التجارب والخبرات، غايته المثلى الارتقاء بالعمل العربي المشترك إلى أعلى المصاف.

حضرات السيدات والسادة:

من المعلوم ان الكوارث والأفات أضحت اليوم أكثر من أي وقت مضى أشد دمارا وفتكا، بالنظر لما تخلفه من خسائر فادحة وجسيمة في الأرواح والممتلكات، نتيجة تمركز معظم الأنشطة من مجمعات صناعية وتجارية وخدماتية وسياحية في مجالات عمرانية كثيفة وضيقة، وكذا بسبب تعدد المخاطر الناجمة عن استعمال واستغلال أعلى مستويات التطور العلمي وأحدث صيحات التكنولوجيا في المرافق والبنيات التحتية، كمفاعلات الطاقة النووية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والمصانع الكيماوية ومراكز تكرير البترول من المنشآت الحساسة.

ولعل ما يؤسف ويحز في النفس كذلك، الوضع البيئي الذي آل اليه العالم حيث التلوث بشتى أنواعه وتمظهراته، بلغ مستويات متقدمة من الخطورة  فالتربة والمحيطات والأنهار والمناخ كلها تأثرت بفعل النفايات والمواد المشعة والمخلفات الكيماوية والغازات السامة، وحتى الغابات لم تسلم هي الأخرى من الأضرار الناجمة عن الاتلاف والحرائق التي تسببها الاضطرابات المناخية بفعل الحرارة المفرطة والسلوكيات البشرية المتهورة، مما يجعل تكلفة مواجهة هذه المعضلات جد باهظة تثقل كاهل الدول وخاصة منها تلك السائرة في طريق النمو وتبطئ وتيرة تنميها.

وعلى هذا الاساس، أضحى من الضروري علينا جميعا بذل المزيد الجهود وبلورة استراتيجيات فعالة وتوفير الموارد البشرية والمادية واللوجستيكية الضرورية قصد مواجهة هذه الأخطار والحد منها والحرص على الحفاظ على شعور الطمأنينة والامان لدى مواطنينا.

حضرات السيدات والسادة:

إن توفير الموارد وإعداد الاسترراتيجيات لمجابهة الأخطار والآفات امر أساسي لا محيد عنه لكن يبقى غير كاف للوقاية منها/ ومن تم أضحى من اللازم اعتماد سياسة شمولية تضم مقاربة توعوية من خلال تحسيس المواطنين بالأخطار المحدقة بهم وحثهم على احترام القوانين والأنظمة المعمول بها لتفادي الآفات والتوجيهات السلطات والأجهزة القائمة على مجال الحماية المدنية والدفاع المدني، وكذا الارتقاء بمستوى الثقافة الوقائية لدى المواطنين وضمان انخراطهم في كل الأعما والانشطة الهادفة إلى تحقيق الأمن والطمأنينة لبلدانهم.

من هذا المنطلق، يتوجب علينا تثمين العمل الذي تقوم به أجهزتنا المعنية بالحماية المدنية والدفاع المدني وتوطبد التعاون العربي القائم في هذا المجال وتطوير أداءه من خلال المزيد من التضامن والتآزر والتنسيق وكذا تعزيز قنوات الحوار والتشاور وتبادل الخبرات النهل من التجار الرائدة في هذا المجال بالإضافة إلى توحيد الجهود في ميادين البحث العلمي والتقني وتكوين الموارد البشرية والرفع من كفاءتها عن طريق التكوين المستمر والمتخصص وتوفير الظروف المواتية لها لاداءمهامها على أكمل وجه وتحسيسها بنبل المهنة وشرف الأمانة الملقاة على عاتقها.

حضرات السيدات والسادة:

إن تدبير المخاطر في الظرفية الراهمة بات أولوية تنبني على التزام سياسي واضح قائم بالأساس على تعبئة مختلف الفاعلين المعنيين وعلى أنهج مقاربة فعالة تتوخى الرفع من مستوى التلقائية السياسات القطاعية وتحيين النصوص القانونية وخاصة تلك المتعلقة بتدبير الكوارث والآفات.

وعلى ضوء التوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده الواردة في الرسالة الملكية التي وجهها جلالته إلى المشاركين في الملتقى الدولي حول التغيرات المناخية المنظم من طرف المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية في 16 أكتوبر 2009 حيث قال جلالته ” ..يتعين إيجاد أقطاب للامتياز كفيلة بتنمية قدراتنا في التتبع والتوقع، من ثم تطوير إمكاناتنا الاستباقية والتفاعلية خلال وضع برامجنا التنموية، كما ينبغي التحلي باليقظة اللازمة للقضايا المناخية والبيئية من خلال تعبئة المؤهلات المعرفية، الوطنية والدولية، وعبر تطويرقدراتنا في تقويم وتدبير المخاطر…” انتهى منطوق الرسالة الملكية السامية.

قام ملك المغرب بتعزيز قدرات جهاز الوقاية المدنية في مجال الحماية والإنقاذ عبر مده بتجهيزات وآليات متطورة وبمواصفات تستجيب للمعايير الدولية المعمول به في هذا المجال، كما تمت ملائمة التكوين مع مستجدات الظواهر التي تسبب الأزمات والكوارث، سواء عن طريق التلقين المعرفي والعلمي أو عن طريق التداريب ومحاكاة التدخلات في الواقع.

وعلى مستوى السياسات العمومية، عملت بلادنا على إدماج التعامل مع الأزمات والكوارث في جميع مخططات التنمية، من أجل تحقيق الكفاءة في توجيه الإمكانيات والموارد للتعامل مع الأزمات في جميع مراحلها والحد من تأثيرها على وتيرة التنمية.

بالموازاة مع ذلك، قامت بلادنا بإحداث صندوق لمكافحة ىثار الكوارث الطبيعية بقيادة مؤسساتية تشترك فيها كافة القطاعات الوزارية والهيئلت المعنية، وذلك بهدف تقديم الدعم المادي اللازم لتعزيز آليات المقاربة الاستباقية وتفعيل مبدأ الحكامة في تدبير المخاطر.

ووعيا منه بأهمية التعاون الدولي في مجال تدبير الأزمات والكوارث طور المغرب رؤية تتجاوز البعد الوطني إلى المستوى الجهوي، عبر خلق شراكة فاعلة في إطار اتفاقيات جهوية تشمل المنطقة المتوسطية وإفريقيا والعالم العربي، حيث أن بلادنا وكما تعلمون تترأس المكتب العربي للجماية والإنقاذ وتحتضن تمارين المحاكاة الدولية المتعلقة بالطوارئ وتشارك في جميع المبادرات الجهوية والآليات الدولية لتطوير أنظمة الإنذار المبكر والاستشعار البعدي لمواجهة الكوارث.

كل هذه التدابير والاجراءات مكنت ولله الحمد من الرفع من جاهزية ومهنية الوقاية المدنية المغربية، مما أتاح لنا وبشكل كبير التصدي للآفات والمخاطر والتخفيف من آثارها.

وأود بهذه المناسبة أن أؤكد لكم، استعداد المملكة المغربية التام من أجل وضع تجربتها في مجال تدبير ومواجهة الكوارث الطبيعية والآفات رهن إشارتكم، وخاصة بعد حصول الوقاية المدنية المغربية على شهادة التصنيف في مجال تدبير الكوارث والتي تمنحها الهيئة الدولية الاستشارية للبحث والانقاذ.

إن التتويج بقدر ما هو تشريف فانه في نفس الوقت تكليف وحافز قوي للوقاية المدنية المغربية من أجل الرفع من مهنيتها واحترافيتها، اذ أن المغرب يتطلع اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الاستفادة من تجارب الدول العربية الشقيقة والنهل من الخبرات التي راكمتها في تصديها للكوارث والطوارئ ومعالجتها، والتي نعتبرها جد غنية ومفيذة وستساهم لا محالة في استخلاص العبر والدروس الكفيلة بتطوير أداء جهاز الوقاية المدنية المغربية.

حضرات السيدات والسادة،

إنني على يقين من ان أشغال هذا المؤتمر ستمكن لا محالة من تبادل التجارب والخبرات بين مختلف الدول المشاركة، كما أنها ستفضي من دون شك إلى صياغة أساليب ناجعة ومقاربات فعالة وابتكار توصيات عملية من شانها تعزيز قنوات التفاعل والتشاور وتوطيد روابط التعاون والتآزر بين كافة الأجهزة العربية المختصة في مجال الحماية المدنية والدفاع المدني.

وأود ان أغتنم هذه المناسبة لأعبر لكم عن مدى ابتهاجنا لتواجدكم بيننا واتوجه باسمكم إلى الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بعبارات الشكر والتقدير على ثقتها المتجددة في المملكة المغربية لتنظيم هذا المؤتمر وكذلك الة المكتب العربي للحماية و الانقاذ على المجهودات التي يبذلها من اجل إرساء الأسس ووضع السياسات الكفيلة بتوحيد العمل العربي في هذا المجال وتعزيز التعاون والتصامن بين الدول العربية.

كما لا تفوتني الفرصة دون أن أجدد شكري لكافة المشاركين في هذا المؤتمر وأتمنى ىلأشغاله كامل التوفيق والنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.