كلمة معالي السيد لطفي بن جدو
وزير الداخلية في الجمهورية التونسية
في الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب
تحدث معالي السيد لطفي بن جدو وزير الداخلية في الجمهورية التونسية بكلمة في أعمال الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب نقل في مستهلها تحيات سيادة الرئيس الدكتور محمد المنصف المرزوقي والسيد مهدي جمعة رئيس الحكومة الى جلالة الملك محمد السادس، لما يحظى به العمل الأمني العربي المشترك لدى جلالته من عناية بالغة، وما شمل به هذه الدورة من رعاية كريمة.
وأعرب عن جزيل شكره لمعالي السيد محمد حصاد وزير الداخلية في المملكة المغربية على ما لقيه من ترحيب وحسن استقبال وكرم وفادة متمنيا للمملكة قيادة وحكومة وشعبا مزيدا من التقدم والنجاح والنماء والرقي.
وتقدم بأحر التهاني لوزراء الداخلية الجدد الذين التحقوا بالمجلس الموقر متمنيا لهم كل التوفيق في مهامهم الجديدة، والى العاملين في الأمانة العامة، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والإتحاد الرياضي العربي للشرطة على مايقومون به من جهود كبيرة وقيمة لتنظيم مختلف اللقاءات والاجتماعات الأمنية العربية.
وقال في كلمته التي القاها في الدورة “نواجه اليوم في ظل التطورت التي تشهدها المنطقة العربية منذ سنة 2011، تحديات أمنية جديدة تستوجب منا تطوير أساليب التعامل الامني ومزيد تعزيز اللحمة بين أجهزة الأمن والمواطنين تمكينا لنا من ضمان النصر في حربنا المتواصلة والنبيلة على مختلف الظواهر الإجرامية ولاسيما الإرهاب والتي تفاقمت للأسف، نظرا لما تمر به بعض البلدان العربية من تحولات أمنية”.
وأكد ان قوات الأمن الداخلي التونسي والجيش الوطني ساعية لإنجاح الثورة وتحصينها ضد كل ما من شأنه الزج بها نحو المجهول، وذلك من خلال ملاحقة كل المجرمين والعناصر الإرهابية التي اتخذت من بعض الجبال والأحياء الشعبية منطلقا لمحاولة زعزعة أمن البلاد والمواطنين بالقيام باغتيالات سياسية وأخرى تستهدف عناصر من وحدات الأمن والحرس والجيش والتنكيل بجثث البعض منهم.
وبيّن ان الدين الاسلامي الحنيف بريئ منهم، على الرغم من المراحل الهامة التي قطعتها تونس الى حد التاريخ لتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة، وعلى وجه الخصوص التأسيس لنظام ديمقراطي يخدم المواطن بالأساس دون غيره من أصحاب المصالح الضيقة في أعلى هرم السلطة، مثلما كان الوضع عليه قبل الثورة.
واوضح ان تونس استطاعت تحقيق أشواط هامة على هذا الدرب باعتماد التمشي التوافقي للسير نحو انتخابات نزيهة وشفافة تضمن التنافس السياسي السلمي والمتكافئ، يمارس فيها الشعب سيادته في اختيار ممثليه وحكامه، والذي تحقق بفضل خارطة طريق ساهمت في إعدادها المنظمات الراعية للحوار الوطني التي افضت الى تشكيل حكومة كفاءة وطنية مهمتها الأساسية الإعداد للإنتخابات المقبلة الرئاسية والتشريعية والبلدية وفقا لقانون انتخابي يتم الإشتغال عليه حاليا على مستوى المجلس الوطني التأسيسي بعد أن أتم هذا الأخير صياغة الدستور التونسي الجديد.
واعتبر أن ما يبعث على الإرتياح هو حرص مجلس وزراء الداخلية العرب على مزيد التقارب بين أجهزة الشرطة والأمن في الأقطار العربية، وذلك من خلال وضع الإتفاقيات والإستراتيجيات والمدونات والقوانين النموذجية من أجل التصدي لكل ما من شأنه أن يخل باستقرار الدول العربية ومناعتها أو يهدد بشكل أو بآخر أمنها وتماسك شعوبها.
وجدد معالي الوزير بن جدو ثقته بقدرة هذه المؤسسة العربية العتيدة على تحقيق المزيد من الإنجازات في إطار أهدافها النبيلة المرسومة بفضل التطوير المستمر لوسائل عملها ومواكبتها للحاجيات الأمنية المستجدة.
ونوه بالجهود التي تبذلها الأمانة العامة للمجلس ومكاتبها المتخصصة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية دعما لمقومات الأمن العربي المشترك، بفضل ما تعده الجامعة من بحوث ودراسات، وما تنظمه من لقاءات علمية ودورات تدريبية بهدف تأهيل الوظيفة الأمنية العربية وتطويرها في كافة الدول الأعضاء.
وقال ان الموضوعات الهامة المدرجة على جدول أعمال الدورة تشد إهتمام الخيمة الأمنية العربية، من ذلك على سبيل المثال تقييم ما تم إنجازه في العام الثاني من الخطة الاعلامية العربية الخامسة للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة، والسلامة المرورية، ومكافحة الإرهاب، والحماية المدنية، والتدريب الأمني، ومكافحة المخدرات، وغيرها.
وأعتبر وزير الداخلية التونسي ان هذه المحاور تعد شاهدا حيا على جسامة المهام المناطة بعهدة هذا المجلس لاسيما من حيث متابعة الاتفاقيات والاستراتيجيات المعتمدة في مختلف المجالات.
وفي ختام كلمته التي القاها في الدورة جدد معالي السيد لطفي بن جدو الشكر للمملكة المغربية الشقيقة، وللسيد محمد حصاد وزير الداخلية المغربي ومساعديه راجيا ان تكلل اعمال الدورة بالنجاح والتوفيق وان تسهم الجهود في مزيد دعم الأمن العربي المشترك.


