كلمة معالي اللواء عبده حسين الترب
وزير الداخلية في الجمهورية اليمنية
في الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب
أوضح معالي اللواء عبده حسين الترب وزير الداخلية اليمني في كلمته التي القاها في الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب في مراكش ان ما تمر به الأمة العربية من مرحلة متسمة بالتفاعل والتطوير هي صفة لأمتنا الحية التي تسعى نحو الأفضل، لكون هذه الأمة قد آمنت بضرورة التغيير باعتباره سنة من سنن الحياة الإنسانية التي تتطلع إليها الأوطان والمجتمعات والشعوب، وهو ما يحصل اليوم في اليمن التي هي جزء ٍ من هذه الأمة التي آمنت بضرورة التغيير.
واكد الوزير اليمني ان هناك تحديات ومعضلات برزت وكادت ان تعصف بكيان الوطن برمته، لولا الارادة الحرة للمجتمع اليمني الذي حبس انفاسه ترقبا لكوارث لا نهاية لها، لكن العناية الإلهية ألهمت اليمنيين إلى طريق آمن وإلى مسلك حميد، تجلت فيه الحكمة اليمانية حين اتخذوا من المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة وصولا إلى اعتماد الحوار الوطني وسيلة ضرورية، وقيمة أساسية للوصول إلى ما يصبوا إليه الشعب اليمني من حياة كريمة.
واعتبر أن الحوار الوطني الذي انتهجه اليمن قد جنب البلاد مخاطر الاقتتال والحروب التي يصعب السيطرة عليها، لأنها كانت ستؤدي إلى حدوث عواقب وخيمه وكارثة إنسانية كبيرة.. وهو ما أوصل الى رؤية توافقية أجمع عليها أبناء الشعب من كل مكونات الحوار الوطني من شباب ومكونات سياسية ومنظمات مجتمع مدني وغيرها من المكونات.
ورأى اللواء الترب أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل قد جسدت إرادة وطنية موحدة أبعدت الخطر الأكبر عن الوطن والمواطنين، وأفضت إلى وفاق أبحر بالعملية السياسية الى بر الأمان.. مشيراً إلى أن العملية السياسية في اليمن تسير اليوم بمراحل منتظمة وبتوقعات تحمل من نجاح الى نجاح وتخطو باليمن في هذه المرحلة بخطوات جادة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بدعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، بالإضافة إلى دعم الدول الصديقة والمجتمع الدولي لليمن خلال هذه المرحلة الهامة ومن ذلك إصدار مجلس الأمنللقرار رقم 2140 الذي قضت بعض بنوده بتشكيل لجنة لتحديد الأشخاص والكيانات المعرقلةللعملية السياسية في البلاد ومعاقبتهم.
وتابع قائلا “لقد خطونا بالفعل خطوات طيبة لحل أزمتنا السياسية بنجاح ولولا بعض التدخلات السلبية لكان بالإمكان انجاز الحل في وقت أقصر وبجهد وكلفة أقل. لقد كنا متفائلين بالتغيير الذي حصل لدى إخواننا في جمهورية إيران الإسلامية، بأن يؤدي ذلك التغيير إلى حدوث تأثيرات إيجابية تسهم في الاستقرار في المنطقة بشكل عام واليمن على وجه الخصوص، ولازال الأمل يحدونا برغم كل ما حصل بأن تكون من نتائج ذلك التغيير، الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وأكد وزير الداخلية اليمني أن اليمن يعاني من الإرهاب الذي أصبح يقلق كثيرا من المجتمعات والدول في العالم والوطن العربي، والذي يتخذ أشكالاً متعددة في الإضرار بالوطن اليمني؛ فتارة يتخذ من الهجوم المباشر على مؤسسات الدولة الحيوية هدفاً كما حدث في الهجوم على مستشفى العرضي بمجمع وزارة الدفاع والسجن المركزي في العاصمة صنعاء، وتارة أخرى يتخذ من المنشآت الاقتصادية هدفاً للتخريب والاعتداء على أنابيب النفط والغاز والذي يؤدي إلى توقف الإنتاج وضرب أبراج وخطوط نقل الكهرباء لشل الحركة اليومية في الحياة العامة والتأثير على مجريات النشاط اليومي للمواطنين بهدف تحريضهم على الدولة لتقويض النظام والقانون.
وبين أن الأجهزة الأمنية تبذل جهود طيبة في هذا الجانب رغم ما تمر به البلاد من أزمة سياسية واقتصادية، وقد أدى ذلك إلى تحقيق نتائج ايجابية في مكافحة الجريمة، منها على سبيل المثال ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات المهربة إلى اليمن، وضبط كمية كبيرة من المخدرات تصل إلى ما يقارب 3 طن من مادة الحشيـش و 155 كيلو جرام من الكوكايين و2797 أمبولة مخدرة وأكثر من 35 ألف قرص مخدر كانت متجه إلى دول الجوار، بالإضافة إلى ضبط أكثر من 60 ألف قطعة سلاح وكميات كبيرة من الذخائر والمتفجرات.
وأكدمعالي اللواء الترب أن مواجهة الجريمة بكافة أشكالها مهما كانت الظروف لا يمكن التراجع عنها ولا خيار سواها، الأمر الذي يتطلب تكاتف الجهود بين دول المنطقة، وتحمل أعباء مكافحة الجريمة خاصة فيما يتعلق بجرائم الإرهاب وغيرها من الجرائم التي تهدد الأمن والسلم الإجتماعي الداخلي والإقليمي والدولي نظر لمحدودية إمكانيات اليمن في مكافحة مثل هذه الجرائم.
وتطرق وزير الداخلية اليمني في كلمتة إلى التحديات التي تواجه اليمن جراء تنامي تدفق اللاجئين والهجرات غير الشرعية من دول القرن الأفريقي الى الأراضي اليمنية .. موضحا أن اليمن تعد الدولة الوحيدة في المنطقة الموقعة على اتفاقية اللاجئين عام 1951م والتي بموجبها ترتبت على الجمهورية اليمنية التزامات دولية شكلت عبئاً كبيراً أثر على كثير من نواحي الحياة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بالرغم من قلة الموارد الاقتصادية اللازمة لتغطية أعباء الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الجهود التي تبذلها اليمن في سبيل مكافحة جرائم القرصنة في المياه الإقليمية، الأمر الذي يتطلب معه مد يد العون من الأشقاء سيما دول الجوار لتوفير المتطلبات اللازمة للقيام بالمهام الأمنية لمكافحة الجريمة والإرهاب والقرصنة البحرية وتهريب الأسلحة والمخدرات و لتغطية الاحتياجات الإنسانية للاجئين والمهاجرين.
ولفت الى أن الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد تتطلب ضرورة إجراء إصلاحات في مختلف المجالات، وذلك الإصلاح والتعافي لا شك أن له ارتباط وثيق بوعود المانحين والتي إن أنجزت فإنها ستسرع في عملية الانتعاش الاقتصادي الذي له الأثر الأكبر في الاستقرار الأمني.
وقال في كلمته “إن جدول أعمال دورتنا هذه زاخر بالعديد من الانجازات للمجلس في مسيرته الدؤوبة ، ويحمل في دفتيه الطموح المعهود لمستقبل أكثر إنجازاً وفخراً .. ونحن دائماً مع إجماعكم الصائب ورؤاكم الثاقبة نعمل معاً من أجل تحقيق الأمن ، كونه أول دعائم الحضارة والرقي”.
وفي ختام كلمته اعرب وزير الداخلية اليمني عن شكره وتقديره للأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب ممثلة في أمينها العام معالي الدكتور محمد بن علي كومان، وفريقها العامل لإنجاح دورات المجلس المتعاقبة مبديا فخره المتزايد كل يوم بما يحققه المجلس من اضطراد وانتظام ومؤسسية جعلت كافة الدول الأعضاء أكثر توافقاً وتعاوناً مما يحقق أمن واستقرار شعوبنا حتى تكون بلداننا أكثر أماناً واستقراراً ، وحتى نبعد الجريمة عن مجتمعاتنا لتحقيق التقدم والازدهار والسير في ركب الحضارة والبناء…مبديا شكره ايضا لكافة المكاتب التابعة للمجلس ولجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية على جهودهم البناءة.


