كلمة معالي اللواء محمد ابراهيم
وزير الداخلية في جمهورية مصر العربية
في الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب
ألقى معالي اللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية في جمهورية مصر العربية كلمة في الدورة الحادية والثلاثين للمجلس استهلها بتوجيه عميق الشكر وعظيم التقدير لجلالة الملك محمد السادس، وللمملكة المغربية الشقيقة قيادةً وحكومةً وشعباً على حٌسن الإستقبال وحفاوة الترحيب وكرم الضيافة .
وأوضح في كلمته أن هذه الدورة تنعقد والمنطقة العربية تمر بمرحلة بالغة الدقة تزيدها التحديات التى يواجهها الوطن العربي وتهدد أمنه وإستقراره، أبرزها عودة الجماعات الإرهابية الضالة لتٌطل بوجهها القبيح على بقاع عديدة من الأرض العربية، تستهدف زعزعة الأمن والنيل من الإستقرار ، قاصدة تعطيل ركب البناء والتنمية.
وأضاف إن الأمة العربية فى هذه المرحلة الدقيقة فى أشد الحاجة إلى وحدة الصف العربى ” كلمةً وموقفاً وعملاً ” لمواجهة الأخطار التى تحدق بها وعلى نحو يطرح أهمية دعم قضايا العمل الأمنى العربى المشترك، مؤكدا في الوقت نفسه على أهمية الإيمان بالقيمة العظيمة للحوار والنقاش، ومبديا الاستعداد الكامل لإفراغ كل الطاقات، وإستثمار كل الوقت لإنجاز ما تصبوا إليه الدورة من تعاون بنّاء فى مجالات العمل الأمنى التى تٌشكل عِماد الإستقرار والتقدم والرقى.
وأشار معالي وزير الداخلية الى ما تشهده مصر من أحداث عنف وموجات إرهابية شرسة، عقب نجاح ثورة الشعب المجيدة فى 30 يونيو 2013 التى صححت المسار نحو الديمقراطية والحرية وسيادة القانون، وفوتت الفرصة على من يدعون إنتمائهم لتيار الإسلام السياسىمحاولة العبث بمقدرات هذا الوطن عقب فشل تجربتهم وفقدهم المصداقية لدى جموع الشعب.
وبين الوزير محمد إبراهيم التحديات الهائلة التي يتم مواجهتها، أبرزها على الصعيد الخارجى تلقى عناصر من جنسيات مختلفة تعتنق الفكر الجهادى تدريبات على إستخدام الأسلحة وأسلوب التفجير والإغتيال بمعسكرات الإرهاب فى الخارج وتسلل البعض منهم عبر الحدود لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة ، التي استطاعت الأجهزة الأمنية ضبط العديد منهم وتقديمهمللعدالة.
ولفت الى وجود عناصر تصر على الشر والإرهاب فى محاولة يائسة للنيل من هيبة الدولة وترويع الآمنين، بلوإستعداء الشعب المصرى لوقوفه التاريخى إلى جانب مؤسساته الحامية لدرع الوطن.
وقال في كلمته التي القاها في الدورة “لقد خاض رجال الشرطة والقوات المسلحة البواسل معارك بطولية قدموا خلالها أرواحهم فداءً للوطن فمنهم من إستشهد ومنهم من أصيب ومازالوا يقدمون التضحيات لمواجهة الجرائم الإرهابية الغاشمة التى قامت وتقوم بها فئة ضالة ترتدى عباءة الدين وهى بعيدة عن الدين كل البعد ، فهى لا تعرف سماحة الأديان السماوية التى حرمت جميعها القتل والتدمير والإرهاب” .
واستشهد معالي الوزير بما شهدته أرض سيناء وغيرها من ربوع مصر من تضحيات جسام لرجالالشرطة والجيش البواسل، التي عدها ملحمة بطولية جديدة يسطرونها ومن خلفهم شعب مصر الأبى لدحر عناصر التطرف والإرهاب الذين جلبوا السلاح والعتاد عبر الحدود لإسالة الدماء الزكية وتخريب منشآت الدولة.
وأكد أن وزارته اتخذت بدعم من الحكومة ومساندة من الشعب العديد من الإجراءات والتدابير الأمنية فى إطار من القانون والشرعية، للقضاء على عناصر الشر والإرهاب وإعادة الإستقرار وإستتباب الأمن .
وأضاف أنه من هذا المنطلق عملوا جاهدين وفق إجراءات قانونية لضبط تلك العناصر الإرهابية التى تلطخت أيديهم بالدماء ومازالوا هاربين فى الداخل والخارج .
وعلى جانب آخر أكد وزير الداخلية المصري أنه كان لخارطة المستقبل التى أيدها الشعب المصرى عظيمُ الأثر فى عودة الإستقرار التي كان بدايتها إقرار الدستور المصرى الجديد بنسبة تعدت التسعين بالمائة وبأعلى نسبة مشاركة فى التصويت، وأنه يم الإستعداد حالياً لإستكمال الإستحقاقات الأخرى لبناء المؤسسات الدستورية بالإنتخابات الرئاسية والبرلمانية.
واوضح أن ما من بلد فى العالم محصناً من خطر الإرهاب الذى توسع فى تهديده وأصبح أكثر تنوعاً على نحو يستوجب تضافر الجهود ووحدة الصف العربى فى مجال تبادل المعلومات والخبرات حول قضايا الإرهاب والتطرف، كون الإرهاب لا وطن له ولا حدود تعوقه.
واكد اللواء إبراهيم على أهمية العمل على تطوير وتفعيل الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، لتحديد رؤية تنطلق منها رسالة محددة وأهداف متجددة بما يحقق الأهداف فى دحر الإرهاب وتجفيف منابعه وضبط عناصره فى إطار من التنسيق والتكامل.
كما أكد على أهمية الإلتزام بتنفيذ التعهدات القانونية التى تم التوقيع والتصديق عليها خاصة فى مجال مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود الوطنية .
وتيقن معالي اللواء محمد ابراهيم أن جميع الأشقاء العرب الذين يؤمنون بعروبة مصر وثقافتها وحضارتها وإسلامها الوسطى المعتدل، سيصطفون صفاً واحداً فى إدانة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره وأياً كان مصدره، لإقتلاع جذوره وتجفيف منابعه الفكرية والمالية وفضح مخططاته الإرهابية والقائمين على دعمه وتمويله، لتعيش الشعوب العربية فى سلام وآمان.
وأعرب عن تأييده لمقترح المملكة العربية السعودية، بإنشاء المكتب العربى للأمن الفكرى المطروح للنقاش على جدول أعمال المجلس، والذى يرى فيه قيمة كبيرة لدعم أمن الوطن العربى وإستقراره وحمايته من مخاطر الإنحرافات الفكرية.
كما أكد وزير الداخلية المصري تأييده لما أوصى به الفريق العربى المعنى بمكافحة الإرهاب بشأن إعداد تصور لمشروع إستراتيجية عربية لمكافحة ظاهرة إنتشار السلاح فى المنطقة العربية .. لتكون نواه يعمل من خلالها الجميع للقضاء على ظاهرة تهريب السلاح عبر الحدود.
وثمنفى هذا المجال ما قامت به الأمانة العامة للمجلس من جهد دؤوبأفرز العديد من الإستراتيجيات والإتفاقيات والخطط كانت نواه للعمل الأمنى العربى المشترك وسبيلاً للتعاون والتنسيق بما يحقق أهداف المجلس الموقر، مبديا ثقته في الوقت نفسه في أن تلقى تلك الإستراتيجيات والإتفاقيات صداها فى الواقع العملى والتطبيق الفعلى وأن يضعهاالجميع فى بؤرة إهتماماتهم.
وختم معالي وزير الداخلية المصري كلمته بتوجيه خالص الشكر والتقدير لكل من وقف إلى جانب الشعب المصرى وحكومته فى مواجهة الإرهاب.
و أعرب عن بالغ شكره وتقديره لسمو الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية فى المملكة العربية السعودية، والرئيس الفخرى لمجلس وزراء الداخلية العرب، على ما بذله من جهد خلال رئاسته للدورة السابقة.
وتوجه بالتحية إلى معالي السيد/ محمد حصاد وزير الداخلية فى المملكة المغربية الشقيقة، داعين الله أن يوفق سيادته فى رئاسته للدورة الجديدة .
كما توجه بالشكر لمعالي الدكتور/ محمد بن على كومان أمين عام المجلس .. على الجهد الوافر للأمانة العامة ومكاتبها المتخصصة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، فى متابعة تنفيذ فعاليات المجلس المختلفة وما يصدر عنها من توصيات وقرارات .
وتوجه ايضا بخالص الشكر وأنبل مشاعر المودة والإحترام لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله .. معربا عن بالغ الشكر والعرفان على كريم الرعاية وموصول العناية لإنعقاد دورة مجلسنا الموقر على أرض المملكة المغربية الشقيقة .


