×
السبت، 11 إبريل 2026 من نحن اتصل بنا

الدورة الحادية والثلاثون لمجلس وزراء الداخلية العرب بالمغرب

كلمة جلالة الملك محمد السادس

جلالة الملك محمد السادس يوجه رسالة سامية إلى المشاركين
في الدورة الحادية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب المنعقدة بمراكش
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رسالة سامية إلى المشاركين في الدورة ال31 لمجلس وزراء الداخلية العرب المنعقدة يوم الاربعاء الموافق 12/3/2014م بمراكش المغربية، تلاها نيابة عنه معالي السيد محمد حصاد وزير الداخلية، وذلك في حفل افتتاح الدورة، بحضور اصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب، ووفود أمنية رفيعة، وممثلين عن عددا من المنظمات الاقليمية والدولية.
 
وقد استهل عاهل المملكة المغربية رسالته بالترحيب بالوفود المشاركة في بلدهم الثاني المغرب الذي تشرف باحتضان اشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس.
 
واكد جلالة الملك محمد السادس في رسالته التي وجهها لأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب ان انعقاد هذا الاجتماع الهام بمدينة مراكش، ليجسد الالتزام القوي للمغرب بدعم العمل العربي المشترك، وخاصة بين المسؤولين على قطاع الداخلية، اعتبارا للدور الحاسم الذي ينهضون به، وذلك من خلال تعزيز آليات التشاور والتنسيق، والرفع من قدراتهم على بلورة استراتيجيات خلاقة، كفيلة بمواكبة متغيرات الظرفية الراهنة، وتأمين ضرورات استتباب الأمن والاستقرار الاجتماعي.
 
واستحضر العاهل المغربي بكل تقدير، الروح الطاهرة للمشمول بعفو الله وكرمه، صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، الرئيس الفخري السابق للمجلس الموقر، والذي كان له الدور الطلائعي والفضل الجليل في دعم وضمان استمرارية اجتماعات مجلس وزراء الداخلية العرب، منذ انطلاق أشغال الدورة الأولى بمدينة الدار البيضاء، سنة 1982م.
 
واشار جلالة الملك محمد السادس أن التئام الدورة الحالية للمجلس، في ظل التحولات والإصلاحات العميقة، التي يعرفها الوطن العربي، ستشكل، بلا شك، فرصة لاستيعاب حقيقة التطور العميق لمفهوم الأمن، مما يساهم بشكل فعال، في تحصين أمتنا العربية وتأمينها، من مخاطر التطرف والإرهاب، وكل أنواع الجريمة المنظمة، بما فيها تهريب السلاح والاتجار في البشر والمخدرات.
 
وقال في رسالته السامية أن اجتماع اصحاب السمو والمعالي الوزراء اليوم، يعكس إرادتهم القوية في الحفاظ على الأمن والاستقرار بوطننا العربي، ويوطد قيم التماسك والسلام والانفتاح الحضاري، التي تقوم عليها مجتمعاتنا، ويعزز إسهامهم في الاستجابة للتطلعات المشروعة للشعوب العربية إلى مدارج الرقي والتنمية.
 
ودعا جلالة الملك محمد السادس لاعتماد مقاربات ذات أبعاد استشرافية، تتسم بالموضوعية وبعد النظر، وتساهم بشكل فعال في بلورة خطط متجددة، عمادها التنسيق والتعاون، لمواجهة كل ما من شأنه أن يمس أمن واستقرار بلداننا، وسلامة مواطنينا.
 
وأكد على أن السياسات الأمنية الناجحة، والعمليات الاستباقية الناجعة، رهينة بمساهمة المواطن، وشعوره بدوره البناء في استتباب الأمن والطمأنينة، على غرار مشاركته الفاعلة في العملية التنموية، وفي خلق المناخ المناسب للتنمية والاستثمار.
 
وشدد في رسالته على أن مفهوم الأمن الحقيقي، لا يقتصر فقط على معناه الضيق، بل إنه يقوم بالأساس على جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وذلك في إطار شراكة مجتمعية ناجعة وفاعلة، قوامها التكامل بين الدولة والمواطن، والاندماج الإيجابي بين متطلبات الأمن، ومستلزمات التنمية، وصيانة حقوق الإنسان.
 
وقال جلالة الملك محمد السادس أنه “اعتبارا للدور الحاسم الذي  يقوم به المواطن، كشريك أساسي في ضمان الأمن والاستقرار، وفي العمل التنموي على حد سواء، وكعنصر مركزي  في المساهمة في خلق المناخ الاجتماعي السليم، المتشبع بالديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان، فقد عملنا على التأسيس لمفهوم جديد للسلطة، يرتكز على حفظ وتوسيع فضاءات الحريات، وصيانة كرامة وحقوق المواطنين، في إطار دولة الحق والقانون، وترسيخ ديمقراطية القرب، والمنهجية التشاركية في  تدبير الشأن العام”.
 
وأوضح في رسالته، انه في نفس السياق تم اطلاق منذ سنة 2005، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،  التي تقوم على جعل المواطن في صلب عملية التنمية وغايتها الأساسية، إيمانا منه بأن الحقوق السياسية والمدنية لن تأخذ أبعادها الملموسة، في الواقع المعيش للمواطن، إلا بتكاملها مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
 
كما حرص جلالته بموازاة ذلك، على إقرار تنظيم ترابي جديد، يقوم على اللامركزية، وأطلق ورش الجهوية المتقدمة؛ غاية من جلالته ترسيخ نهج الحكامة الترابية الرشيدة، والتأسيس لمنظومة تدبير ديمقراطي للشأن المحلي، عمادها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مندمجة.
 
واشار العاهل المغربي ان التراكمات الايجابية العميقة التي حققتها المغرب في المجال الحقوقي والتنموي قد توجت بتضمين دستور المملكة ميثاقا متكاملا من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية.
 
وسيرا على نفس النهج، اوضح الملك محمد السادس ان الجهود امتدت لتشمل أوضاع المهاجرين، خصوصا من دول جنوب الصحراء، وذلك من خلال اعتماد سياسة شاملة ومتعددة الأبعاد لقضايا الهجرة واللجوء بالمغرب، ترتكز على الرصيد العريق للمغرب، كبلد لحسن الضيافة والاستقبال، وتحترم التزاماته الدولية، وتراعي حقوق المهاجرين، وظروفهم الإنسانية.
 
وذكر أن  كل هذه الأوراش والإصلاحات التي اعتمدتها المغرب، ترتكز على تكريم الإنسان، وعلى جعل المواطن محور وغاية السياسات العمومية. كما أنها  تؤسس لمقاربة شاملة، تتلازم فيها الديمقراطية والتنمية، وضمان الأمن والاستقرار.
 
وأضاف جلالته في كلمته السامية ” ووعيا بأهمية هذه المقاربة المندمجة، وتكريسا للمنظور الأمني، بمعناه الشامل، والمبني على احترام حقوق الإنسان، والحفاظ على السلم الاجتماعي، وخلق المناخ الملائم للتنمية، فقد قام المغرب بتكريس هذا الخيار، في مناهج التعليم والتكوين، بالمؤسسات الخاصة بتأهيل أفراد القوات الأمنية، وهو ما يجسده تنزيل استراتيجية الحكامة الأمنية، بما تتيحه لخريجي هذه المعاهد من انفتاح على المواطنين، وتعزيز قدراتهم على الإنصات والتجاوب، والمشاركة في إيجاد حلول للمشاكل الحقيقية للساكنة، تجمع بين الواقعية والفعالية، بالإضافة إلى العمل على توفير مناخ ملائم لتشجيع الاستثمار والنهوض بالتنمية، وتحفيز المبادرات الفردية والجمعوية، الهادفة لتقوية وتفعيل قيم التضامن والسلم الاجتماعي”.
 
وقال إن اعتماد ميثاق أمني عربي اليوم، لن يتأتى إلا من خلال تبني رؤية عربية مشتركة وموحدة لمفهوم الأمن، في سياقاته الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية المتجددة.
 
وتيقن الملك محمد السادس أن هذا اللقاء، الذي يجمع  نخبة من مسؤولي البلدان العربية، ومن الخبرات الدولية، سيتوج بإقرار مجموعة من التوصيات العملية، الكفيلة  بإيجاد حلول ناجعة، تستجيب لتطلعات شعوبنا العربية إلى المزيد من الأمن والطمأنينة والاستقرار، والتقدم والازدهار، في ظل الحرية والكرامة الإنسانة.
 
وأشاد جلالته بالعمل الجبار، الذي يقوم به مجلس وزراء الداخلية العرب من أجل دعم هذا التوجه، من خلال وضع الاستراتيجيات المختلفة، والخطط المرحلية، وتنظيم أوراش العمل المتعددة. وهو ما يساهم إيجابيا –على حد قوله- في خلق وعي عربي متناسق ومتجانس، يؤمن بمفاهيم العمل الأمني الهادف، وبدوره المركزي في خلق الظروف الملائمة، للحفاظ على منظومة القيم والحقوق، وتعزيز دينامية التنمية.
 
وأعتبر العاهل المغربي أن لقاء اليوم بمدينة مراكش، بمثابة انطلاقة جديدة لمجلس وزراء الداخلية العرب، ولاسيما في ظل المتغيرات الكبرى، التي تعرفها المنطقة، والظروف المحيطة بعالمنا العربي،  وهو ما يضع على عاتق وزراء الداخلية العرب مسؤوليات جسيمة في القطاعات التي يشرفون عليها، والتي تستوجب عليهم العمل على توحيد المواقف، وتعزيز سبل التنسيق الوثيق والتشاور البناء، الكفيلين بالدفع بالعملية التنموية، لضمان الأمن والاستقرار.