×
السبت، 22 يونيو 2024 من نحن اتصل بنا

الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب بتونس

الرئيسية دورات المجلس الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس... كلمة مدير فرقة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالتنفيذ ...

كلمة مدير فرقة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب

القى سعادة الدكتور جيهانغير خان، رئيس فرقة العمل المعنية بمكافحة الإرهاب بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، كلمة في الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب، قال فيها:
 
صاحب الفخامة الرئيس محمد الباجي قايد السبسي، رئيس الجمهورية التونسية،
 
صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد، نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية بالمملكة العربية السعودية، الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب،
 
 صاحب المعالي الدكتور محمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس الداخلية العرب،
 
صاحب المعالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية بمملكة البحرين، رئيس الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس
 
 صاحب المعالي السيد الهادي المجدوب، وزير الداخلية بالجمهورية التونسية، ورئيس الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس
 
 السادة الوزراء الأفاضل،
 
أصحاب السعادة،
 
حضرات السيدات والسادة،
 
أود في البداية أن أتقدم بعبارات الشكر لصاحب الفخامة الرئيس التونسي ومعالي وزير الداخلية في تونس، وحكومة وشعب تونس، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى الترتيبات الممتازة التى اتخذت لانعقاد الدورة لرابعة والثلاثين لاجتماع وزراء الداخلية العرب.
 
 إن تونس تقع في واجهة الحرب على الإرهاب والتطرف العنيف، فقد دفعت ثمنا باهظا في مواجهة هاذين التحديين وهي تضطلع بدور مهم في تعزيز التعاون المتعدد الأطراف على مكافحة الإرهاب ودعمه، بما في ذلك في الأمم المتحدة.
 
 وأود أيضا أن أتوجه بالشكر للأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، الدكتور محمد بن علي كومان، على الدعوة التي وجهها إلي لحضور هذا الاجتماع. فإنه لشرف عظيم لي أن أمثل الأمم المتحدة في هذا الحدث الهام.
 
 وأود أن أنقل إليكم التحيات الحارة للأمين العام للأمم المتحدة، صاحب السعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الذي شارك مؤخرا في قمة جامعة الدول العربية يوم 29 آذار/مارس بالأردن. ومشاركة الأمم المتحدة في هذين الحدثين الهامين إنما هي دليل على الإرادة السياسية لتعزيز شراكتها وتعاونها مع جامعة الدول العربية، بما في ذلك من خلال هذا المحفل، مجلس وزراء الداخلية العرب .
 
صاحب الفخامة
 
أصحاب المعالي، أصحاب السعادة،
 
 دعوني أؤكد أن التطرف العنيف والإرهاب قد أصبحا حاليا خطرا عالميا عابرا للحدود الوطنية وسمة مميزة من سمات عصرنا الحاضر.
 
 فالإرهاب والتطرف العنيف يؤثران على جميع المجالات الأساسية لمساعينا المشتركة في السلام والأمن، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان والعمل لإنساني.
 
 إن الجماعات التي تعتنق الإرهاب والتطرف العنيف تسعى إلى تقويض ما يجمع بيننا من قيم السلام والعدالة والكرامة الإنسانية، بواسطة ما تقوم به من أعمال ومن خلال سيطرتها على الأراضي وانتهاكها للحدود الدولية وخروقاتها لحقوق الإنسان، واستغلالها الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي للدعاية لجرائمها البشعة.
 
 لقد تولدت حلقة مفرغة فيما بين النزاعات الطويلة الأمد وأعمال الإرهاب والتطرف العنيف، وأصبحت تشكل خطرا جسيما على جهود السلام والأمن المبذولة على كل من الصعيد العالمي والإقليمي والوطني والمحلي. إن الإرهاب الذي يؤججه التطرف العنيف يؤدي إلى زيادة استعصاء فض النزاعات التي تطاول بها العهد دون أن تجد طريقها إلى الحل، ومنها النزاعات في سوريا وليبيا والعراق ، وذلك ما يخلق تربة خصبة لنمو التطرف العنيف وزحف الإرهاب.
 
إن تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود من لا يهتمون بتاتا بفض تلك النزاعات، يزيد من صعوبة جهود الوساطة الدولية المبذولة في سبيل إيجاد حل لها.
 
 والإرهاب والتطرف العنيف هما ظاهرتان تتجاوزان إلثقافات والحدود الجغرافية ولا ينبغي ربطها بأي ديانة أو جنسية أو جماعة إثنية.
 
 وكما أكد ذلك الأمين العام في قمة جامعة الدول العربية خلال الأسبوع المنصرف بالأردن،
 
"لقد وقع عدد كبير جدا من الأشخاص في مطبة الدعاية للأعمال الحقيرة التي يقوم بها تنظيم داعش أو تنظيم القاعدة باعتبارها تستند إلى الإسلام مع أنها في الواقع تتعارض معه تعارضا صارخا".
 
والواقع أن العرب والمسلمين وسائر مجتمعات المنطقة هم الضحايا الرئيسيون لأعمال الإرهاب والتطرف العنيف
 
ولهذا السبب، فإن الأمين العام في تقريره عن تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، قد شدد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي الشامل والهادف من أجل منع التطرف العنيف والإرهاب بفعالية، وهذا ما ينطبق انطباقا أخص على التعاون بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
 
وفي هذا السياق، يسعدني أن أعرب عن امتناننا الصادق لرؤية المملكة العربية السعودية التي برهنت على قيادتها الدولية من خلال إنشاء مركز التميز العالمي للتعاون المتعدد الأطراف في مجال مكافحة الإرهاب ألا وهو مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. فبفضل مساهمة سخية قدمتها المملكة العربية السعودية قدرها 110 ملايين من دولارات الولايات المتحدة، أصبح المركز حاليا ذراعا رئيسيا للأمم المتحدة في ميدان بناء القدرة على مكافحة الإرهاب.
 
 وقد نجح المركز في المضي قدما بما يزيد على 40 مشروعا ومبادرة بالتعاون مع أكثر من 100 دولة عضو خلال السنوات الأربع الماضية، كما أنه تمكن بفعالية من تنويع أسس التمويل التي يقوم عليها. فاليوم أصبح هناك أكثر من 20 بلدا من البلدان التي تسدي الدعم المالي لعمل المركز على كل من الصعيد العالمي والإقليمي والوطني.
 
 صاحب الفخامة،
 
أصحاب المعالي والسعادة،
 
 إن الأمم المتحدة توجد في صدارة الجهود المبذولة في سبيل تطوير الإطار المعياري والقانوني الدولي لمكافحة الإرهاب من خلال تمتين أواصر التعاون الدولي. ويشمل ذلك الإطار الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة بالإرهاب، واستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة بالموضوع.
 
 ومنذ ظرف وجيز جدا، اتخذ مجلس الأمن قرارين رئيسيين لتعزيز حماية الهياكل الأساسية الحيوية وتقوية أمن الطيران. وبفضل تقلد مصر رئاسة لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، فقد أصبح للدول العربية صوت قوي في مجلس الأمن للتعبير عن أشد القضايا إلحاحا فيما يتعلق بالجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
 
 إن الأمم المتحدة تحتل موقعا يجعلها قادرة على تعزيز وتعبئة التعاون على الصعد الوطنى والإقليمى والعالمى. فنطاق عضويتها العالمى يمنحها سلطة لا نظير لها من حيث القدرة على عقد الاجتماعات التي يمكن تسخيرها في خلق الزخم السياسي اللازم لتقوية التعاون الدولي في ميادين بعينها من ميادين مكافحة الإرهاب. وهي تقوم بتعميم الممارسات الفضلى لتعزيز أمن الحدود الإقليمية ومكافحة تمويل الإرهاب ودعم البلدان والمناطق في وضع استراتيجياتها لمكافحة الإرهاب.
 
إن العالم العربي يوجد في الخط الأمامي للحرب على الإرهاب. وقد أرست البلدان العربية ممارسات جيدة في العديد من مجالات مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف، ويمكنها أن تسدي النصيحة للبلدان الأخرى التي تواجه لإرهاب.
 
 صاحب الفخامة
 
 أصحاب المعالي، أصحاب السعادة،
 
 بالرغم من أن عمليات مكافحة الإرهاب التقليدية التي تركز على المعالجة العسكرية والأمنية قد حققت بعض النجاح، فهي لا تكفي لوقف انتشار التطرف العنيف والإرهاب. فيتعين علينا أن ننتقل بالجهد صوب معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب.
 
ولهذا السبب، فإن خطة العمل لمنع التطرف العنيف التي وضعتها الامم المتحدة تسعى إلى زيادة بلورة سبل معالجة الظروف المؤدية إلى الإرهاب ضمن إطار استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. وترتكز الخطة على نهج عملي جامع وشامل. وتزود خطة العمل الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة بأكثر من 70 توصية دعماً لها في هذا الصدد.
 
 وتقدر الأمم المتحدة للبلدان العربية دعمها لتوافق الآراء الذي ساعد العام الماضي على اعتماد قرار الجمعية العامة 70/ 291 بشأن الاستعراض الخامس للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب. وقد شجع القرار الدول الأعضاء على تنفيذ توصيات خطة العمل ذات الصلة بالموضوع، حسبما يقتضيه السياق الوطنى. ودعا أيضا المنظمات الإقليمية إلى النظر في إمكانية استحداث خطط عمل وطنية وإقليمية من أجل منع التطرف العنيف وفق أولوياتها.
 
 ويتسم التعاون الإقليمي بأهمية خاصة في التصدي لعوامل التطرف العنيف. وقد اقترح الأمين العام للأمم المتحدة أن تتكاتف الدول الأعضاء من أجل تكملة استراتيجياتها الوطنية باعتماد خطط عمل إقليمية جديدة لمنع التطرف العنيف تضطلع فيها المنظمات الإقليمية بدور الجهة الميسرة. ويوجد عدد من المناطق بالفعل بصدد وضع مثل تلك الخطط، من قبيل رابطة أمم جنوب آسيا والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية.
 
ولمنع التطرف العنيف أبعاد كثيرة، لكن ليس ثمة شيء أشد إلحاحا من الحاجة إلى حماية شبابنا وإشراكهم، إناثا وذكورا. وفي هذا السياق، يرحب الأمين العام بالنهج المبتكرة التي سلكتها الدول العربية وقيادتها من أجل مؤازرة الشباب. ويعبر عن هذه القيادة كل من الأردن وصاحب السمو الملكي ولي العهد، في رعاية القرار 2250 ( 2015) الذي اتخذه مجلس الأمن بالأمم المتحدة بشأن  الشباب والسلام والأمن. ونرحب أيضا برؤية المملكة العربية السعودية 2030، وقيادة قطر المعرب عنها من خلال مبادرتها الرفيعة المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأطفال والشباب المتضررين من التطرف العنيف، ودعمها لتمكين الشباب وتطوير مهاراتهم.
 
 أصحاب الفخامة،
 
 أصحاب المعالى، أصحاب السعادة،
 
إن عددا متزايدا من الدول، ولا سيما في العالم العربي، يتطلع إلى الحصول على دعم الأمم المتحدة في مجال القدرة على مكافحة الإرهاب. ونحن من خلال المركز، نعمل مع البلدان في أرجاء العالم العربي، بما في ذلك الأردن والإمارات العربية المتحدة وتونس والسودان والعراق وقطر والمغرب والمملكة العربية السعودية في عدد متزايد من المشاريع والقضايا من قبيل إدرة الحدود، وأمن السفر، وتمويل الإرهاب، وتطوير مهارات الشباب.
 
 ونحن نسعى حاليا إلى أن يصبح تعاوننا أكثر انتظاما وأن نضع إطار للحوار والتفاعل الاستراتيجي، وذلك ما يمكن أن يساعد في وضع مشاريع وبرامجت عاونية. وهذا يشمل إقامة شراكات استراتيجية مع الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب والتي نحن بصدد إبرام مذكرة للتفاهم معها.
 
 وأود أن أؤكد ونحن نسعى إلى إرساء دعائم هذا التعاون الاستراتيجي، أن الدول الأعضاء في هذه المنطقة ستكون هي مالكة زمام الأمر وفقا لمبدأ السيادة الوطنية. أما دورنا نحن فيكمن في إسداء الدعم بناء على طلب الحكومات المعنية وموافقتها التامة في إطار الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب.
 
 صاحب الفخامة
 
 أصحاب المعالي، أصحاب السعادة،
 
إنني آمل أن تكون مشاركتي في هذا الاجتماع الوزاري الرفيع فاتحة لإقامة حوار استراتيجي بين الأمم المتحدة وهذا المحفل الهام ألا وهو مجلس وزراء ا الداخلية العرب، لتمكيننا من إقامة شراكة متينة وموضوعية.
 
 وليس ذلك من باب الحتمية السياسية وحسب، وإنما هو أيضا من باب الواجب الأخلاقي بما أن التعاون على مكافحة الإرهاب يدخل ضمن إطار السعي الأوسع من أجل بناء دعائم السلام في العالم وتوثيق عراه.
 
وإنه لمن الواجب علينا، في منطقة تتعدد بها الأماكن التي يتعرض فيها مستقبل أطفالنا للخطر، أن نتخذ إجراءات فورية وأن نعزز جهودنا من أجل التصدي لخطر الإرهاب ومنع التطرف العنيف وإن الأمم المتحدة لمستعدة لدعم جهودكم الوطنية والإقليمية، على غرار ما قاله الأمين العام نفسه: "لنعترف بالقدرة التي هي ملك ايدينا وبالمسؤولية التي نتقلدها في سبيل تحسين حياة الشعوب التي نعمل لأجلها".
 
وشكرا
 
 
فيديو لكلمة مدير فرقة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب: