القى معالي الدكتور العارف صالح الخوجة، وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق في دولة ليبيا كلمة في الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب التي عقدت بمقر الأمانة العامة للمجلس بتونس يوم 2017/4/5م، قال فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أصحاب السمو والمعالى السادة وزرا الداخلية العرب
معالي الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب
( السيدات ) السادة اعضاء الوفود
( السيدات ) السادة الحضور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أحييكم تحية الأخوة والمحبة ونحن نلتقيكم في أعمال مجلسنا الموقر هذا في دورته الرابعة والثلاثين على أرض تونس الخضراء الذي نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا إلى ما فيه صالح أمننا العربي الواحد ..
ويطيب لي في البداية أن أعبر أصالة عن نفسي ونيابة عن وفد بلادي عن خالص تقديرنا وامتنانا للجمهورية التونسية حكومة وشعبا وفي مقدمتهم فخامة الرئيس محمد الباجي قايد السبسي على حسن الاستقبال والضيافة ..
ويسرني أن أثمن عالياً الجهود المخلصة لمعالي الأمين العام الدكتور محمد بن علي كومان والى كافة العاملين بالأمانة العامة وأجهزتها ومكاتبها الفنية المتخصصة في سبيل تنفيذ القرارات الصادرة عن كافة دورات المجلس السابقة ، ولجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية على دورها الفاعل في تطوير أداء وكفاءة العاملين في أجهزة الشرطة والأمن العربية.
كما لا يفوتني أن أشكر أعضاء الوفود المشاركة في أعمال اللجنة التحضيرية على الجهود التي بذلوها في مناقشة الموضوعات المدرجة على جدول أعمالنا ..
أصحاب السمو والمعالي السادة الوزراء
( السيدات ) السادة أعضاء الوفود
(السيدات ) السادة الحضور
يواجه وطننا العربي تحدّيات متنامية وخطيرة وغير مسبوقة تستهدف كياننا وأمتنا وإستقرار بلداننا، والعبث بمقدرات وتطلعات شعوبنا العربية، مما يحتم علينا بذل مزيد من الجهد والتنسيق للوصول إلى سياسات أمنية جديدة واستراتيجيات تواكب المفهوم الشامل للأمن وتتطور مع المتغيرات الإقليمية والدولية لمواجهة تلك التحديات وتحقيق الأمن والسلم لمنطقتنا العربية..
ونحن مدعوون لزيادة التنسيق والتعاون وتفعيل التواصل فيما بيننا لمواكبة ومواجهة المتغيرات المتسارعة من حولنا .. فبلدي ليبيا يمر حاليا بفترة صعبة وحرجة نواجه فيها تحديات جمّة كمخرجات لأحداث ومتغيرات طرأت على البيئة السياسية منذ بضع سنوات، تحديات تأتي في ظل ظروف أمنية صعبة أثرت على المشهد الأمني في ليبيا وأثقلت كاهل شعبنا الذي لا زال يكافح ويصمد بتوفيق من عند الله وبدعم من المجتمع الدولي سيما أشقاؤنا العرب الذين قدّموا الكثير من الدعم في كافة المجالات السياسية والإنسانية والمادية ..
ووزارة الداخلية في ليبيا في الوقت الذي تثمن فيه عالياً جهود أبنائها وتضحيات شهدائها في التصدي لكافة التنظيمات الإرهابية ومواجهة فكرها المتطرف بكل حزم وثبات فستظل بخير، وستتعافى قريبا بفضل رجالها الخيرين الصادقين، وسوف نقضي على هذه الجماعات لأن شعبنا يرفض تلك الجماعات فكرا وسلوكا ويتطلع إلى بلد ديمقراطي مدني حر.
فالإرهاب لا يعبر عن ظاهرة جديدة، ولكنه اليوم أصبح أكثر كماً وكيفاً وأصبح يقوم على فكرة التنظيم ويمتلك الوسائل والتكنولوجيا التي تمكنه من أن يكون أكثر فاعلية وتأثير، وأكثر دواماً واستمرار، وأتجه إلى إستغلال الظواهر الإجتماعية السلبية الموجودة فى مجتمعاتنا والضغوط الاقتصادية والجهل ليكتسب المساعدة والتعاطف، بل أتجه إلى التحالف مع بعض القوى السياسية ..
وبإعتبار أن الإرهاب ظاهرة لا تستهدف دولة بعينها، ولا يمكن لأي كان أن يكون بمنأى عنها .. فإن الضرورة الظروف والمرحلة تتطلب تكاثف جهودنا لإيجاد آلية ناجعة لتبادل المعلومات الفورية فيما بيننا حول الجماعات الإرهابية وقياداتها وعناصرها وأماكن تمركزها ووسائل ومصادر تمويلها وتسليحها..
إن الإرهاب أيها السادة بحد ذاته يشكل خطر بائناً على الأمن والسلم الدوليين فكيف إن أرتبط هذا الإرهاب بنشاطات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي خير مثال عن كيفية إستفادة التنظيمات الإرهابية من الجريمة المنظمة كمنابع ومصادر لتمويل عملياته، الأمر الذي يستوجب منا إيجاد الوسائل اللازمة لتجفيف هذه المنابع وحرمانه منها..
ونؤكد لكم في هذا الصدد بأن ليبيا لم تكن ولن تكون دولة حاضنة للفكر المتطرف وجماعاته الإرهابية لأنها دولة ذات تركيبة إجتماعية متجانسة ، إلا أنه بعد الأحداث المتسارعة التي مرت بها بلادي أضحت هدفاً للعمليات الإرهابية، وغاية يتجه إليها العناصر الخارجة عن القانون من ساحات التوتر الإقليمية..
اصحاب السمو والمعالي
إن جدول أعمالنا اليوم يتضمن جملة من الموضوعات التي تعزز فهمنا الأمني المشترك ، وعلى الرغم من أنها ليست بالجديدة على إجتماعنا هذا إلا أن متابعة الإجراءات والخطط التي تم الإتفاق عليها في الدورات السابقة للمجلس لتطوير سياساتنا الأمنية تبقى غاية في الأهمية ، وتملي علينا مضاعفة جهودنا المشتركه للوصول إلى التكامل المنشود لأجهزة الأمن في بلداننا العربية..
ومع قناعتنا التامة بأهمية جميع القضايا والموضوعات المطروحة أمامنا في هذا الإجتماع ، إلا أنني أستسمحكم في أن أركز بشكل خاص على ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي باتت قضية الساعة بإعتبارها ظاهرة لا تقل خطورة عن الإرهاب بالنظر إلى أن هناك شبكات إجرامية منظمة تقف وراءها وتستغل معاناة مواطنين أبرياء يسعون إلى الحياة من أجل كسب غير مشروع.
فما زاد من خطورة هذه الظاهرة مصاحبتها لعدة أنشطة إجرامية كتهريب السلاح والإتجار فيه وتهريب المخدرات وإرتباطها المباشر بجرائم الإرهاب، فالأحداث التي تشهدها الساحة العربية والعلمية اليوم أثرت سلباً بشكل مباشر على حركة تنقل الأفراد من دولة إلى أخرى ومن فضاء إلى آخر ، وهو ما دفع بجميع دول العالم إلى إتخاذ إجراءات إستثنائية تهدف إلى حماية أمنها الداخلي والخارجي من خلال المراقبة الدقيقة لحركة السفر والمسافرين..
ولا يخفى عليكم أن ليبيا تدفع ضريبة جراء هذه الظاهرة منذ سنوات، وهى ضريبة كبيرة، على إعتبار أن ليبيا تشكل منطقة عبور للعديد من الجنسيات نتيجة لاتساع الرقعة الجغرافية التي تمتد لآلاف الكيلومترات وطول الساحل الذي يمتد لمسافة 2000 كيلو متر تقريباً، وقرب سواحلنا من السواحل الأوربية ونقص في الإمكانيات وضعف الرقابة على الحدود كل ذلك ساعد في تفاقم هذه المشكلة في ليبيا وزاد من الأعباء على الشعب الليبى..
واليوم يحدونا الأمل في تفهم أخوتنا العرب لما نعانيه جراء الظاهرة والأمر يدعونا إلى طلب العون والمشورة لمواجهة هذه المشكلة في إطار التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والتعاون المادي، وإيجاد الإستراتيجيات والخطط اللازمة التي تساعدنا فى ذلك..
أصحاب السمو والمعالي السادة الوزراء
نؤكد لكم بأن ليبيا الجديدة تسعى للحوار المتوازن والمصداقية في التعامل ، وتنشد بناء الدولة الديمقراطية القائمة على سيادة القانون وإحترام حقوق الإنسان وحريته، والإحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وهو ماعبر عنه دولة رئيس حكومة الوفاق بدولة ليبيا السيد فايز مصطفى السراج بأننا لم نأتي لقيادة حكومة حرب بين الليبيين بل دعاة سلام نسعى للتوافق بين كل الليبيين وذلك في كلمته أمام القادة العرب خلال إجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في الدورة (28) التي عقدت بعمّان بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة والتي كتب لها النجاح رغم الظروف والتحديات التي تمر بها منطقتنا العربية بفضل حكمة قادنا العرب وقناعتهم بأهمية تعزيز العمل العربي المشترك على النحو الذي يمكن من تجاوز هذه التحدّيات ويخدم قضايا أمتنا العربية الواحدة…
إن مخرجات القمة العربية تحفزنا لتوحيد آراءنا والعمل بروح الجماعة وترجمة نتائجها ضمن عمل عربي مشترك أكثر تنسيقا لهزيمة الارهاب في جميع الميادين واستئصاله حماية لشعوبنا العربية..
وفي الختام نشكركم على رحابة صدركم وحسن أستماعكم، ونجدد شكرنا للجمهورية التونسية حكومة وشعبا على استضافة أعمال هذه الدورة ، والشكر موصول إلى معالي الفريق ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية في مملكة البحرين على رئاسته الدورة السابقة، وتمنياتنا بالتوفيق لمعالي السيد الهادي المجدوب وزير الداخلية بالجمهورية التونسية خلال فترة رئاسته للدورة الحالية لمجلسنا الموقر…
ولكم منا كل التقدير والاحترام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فيديو لكلمة وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق الوطني في دولة ليبيا:


