ألقى معالي اللواء الركن الدكتور حسين محمد عرب نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في الجمهورية اليمنية، كلمة في حفل افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب التي انعقدت بتونس يوم 2017/4/5 قال فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية
أصحاب السمو والمعالي
الأخ/ الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب
الأخوة الأعزاء جميعا
في البداية أود أن أرفع أسمى ايات الشكر والتقدير للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة على إنقاذ اليمن ولا يسعنا إلا أن نقدر هذا الدعم العربي الأخوي الذي غير المعادلة على الأرض والذي أنقذ اليمن من مؤامرة إنقلابية خطيرة ليس على اليمن فحسب وإنما على المنطقة بشكل عام.
في هذا المؤتمر العربي اسمحوا لي ان اضعكم في الصورة العامة للوضع الأمني والذي هو انعكاس طبيعي للوضع العام الذي احدثته تأثيرات الانقلاب على الدولة واسقاط مؤسساتها ومصادرة امكانياتها لصالح عصابات الحوثي وصالح والتي انقلبت على المشروع الوطني المتمثل بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وعلى المشروعية السياسية التي انتجتها الانتخابات والتي تمثلث بشخص فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وعلى الاجماع الدولي الذي تمثل بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تبنتها دول الاقليم ومن ورائها العالم برعاية كريمة من الأمم المتحدة وكذلك على قرارات الشرعية الدولية.
فاليمن اليوم يعاني في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والانسانية فرضت على الدولة تحديات امنية جسيمة اضحت تشكل تهديدا حقيقيا على الامن الوطني و القومي العربي والاقليمي والدولي.
فعندما انهارت مؤسسات الدولة ومنظومتها وجدت الدولة نفسها امام حالة معقدة وتهديدات جسيمة يمكن ان نشير لأهمها على عجالة:
– تهديد الخلايا النائمة:
فهناك خطر العدو المتمرد الذي سيطر على كل مقدرات الجهاز الأمني وأجهزته المعلوماتية وكل أجهزة ومعدات مكافحة الإرهاب ووظفها لخدمته، ولازالت هذه العصابات المرتبطة بالنظام الإيراني التي تستخدم كل امكانيات الدولة لإفشال الأمن في المناطق التي تم تحريرها، سواء بأعمال التفجيرات الارهابية او الاغتيالات او الخلايا النائمة المزودة بأجهزة مكافحة الإرهاب المنهوبة وتسخير كل تلك الإمكانيات في سبيل إفشال المساعي الأمنية للدولة.
– تهديد الإرهاب:
وهناك ايضا تهديد الإرهاب والجماعات الإرهابية سواء تلك التي تعمل بمعتقدات ضالة ومنحرفة أو الجماعات الاستخباراتية التى تمارس العمل الإرهابي باعتباره صورة من صور الحرب.
لقد بذلت الدولة ومعها التحالف العربي جهودا كبيرة لضرب الإرهاب الذي استغل الفراغ الأمني بعد تحرير المناطق من سيطرة الانقلاب وتحولت خلايا العدو النائمة الى صورة من صور الجماعات الارهابية المنظمة وتحت إشراف خبراء إيرانيين و خبراء من حزب الله، ونمتلك كل الأدلة على ذلك.
– تهديد التهريب:
فاليمن بلد كبير تمتد حدوده البحرية الى اكثر من 1800 كيلو مترا على البحر ومساحات واسعة على البر، وهذا الاتساع الكبير يفتح الباب واسعا لحركة التهريب بكل اشكاله سواء تهريب الأسلحة او الأدوية او المخدرات او البضائع، وتنشأ شبكات تهريب كبيرة يستخدمها الانقلابيون في تمويل الحرب.
ولقد بذل الأشقاء في التحالف العربي جهودا كبيرة في ضبط البر والبحر غير ان دولا داعمة للجماعة المتمردة ظلت تحاول ابتكار طرق متعددة لتهريب السلاح وغيره، فالجهود الكبيرة لتأمين خطوط الملاحة الدولية في باب المندب وغيرها اوقفت الى حد كبير نشاط المهربين ولكن التهريب يظل مشكلة تؤرق الأمن اليمني بصورة دائمة فكيف في زمن الحرب وانهيار المؤسسات الأمنية.
– تهديدات خارجية:
اي بلاد تكون ساحة للحرب فإنها تفتح بابا امام الكثير من الطامعين سواء دولا او جماعات ارهابية او عصابات او غيرها للاستفادة من الوضع الصعب للجهاز الأمني ومحاولة بناء شبكات او جماعات نفوذ سياسي او تجاري او غيرها وهذا المشهد يتشكل لدينا أيضاً.
إننا لا نتحدث فى الحالة اليمنية عن حالة اختراق أمني معلوماتي او حالات انتهاك للخصوصية كما هي التهديدات التي يفترض ان نناقشها، بل نتحدث عن دولة تعرضت للسقوط الكامل وبقيت ساحة خطرة لنشوء تكتلات خارج القانون وشبكات معلوماتية خارج السيطرة الوطنية وهو ما يشكل تهديدا خطيرا نسعى لايقافه وفق مايتاح من الامكانيات.
– تهديدات مابعد الحرب:
لقد افرزت الحرب وضعا جديدا معقدا اختلطت معه كثير من الامور، ووجدت الأجهزة الامنية بنيتها التحتية مدمرة، ومنظومتها الإدارية مختلة تماما.
أيها الاخوة الأعزاء . . .
لقد بدأنا في تفعيل المؤسسة الأمنية بما يمكن أن نسميه الخلق من العدم، من الجندي رقم واحد ومن الضابط رقم واحد ومن القسم رقم واحد ومن السيارة الأمنية رقم واحد وهكذا ،، كان هذا العمل هو المستحيل عينه، ولكن المستحيل كان هو الطريق الوحيد المتاح وكان علينا ان نتخطاه بثبات.
ولازلنا اليوم نعمل بكل الجهد والطاقة وفي ظروف صعبة ومعقدة ولازالت كل تلك التهديدات ماثلة أمامنا وتحتاج الى وقفة جادة من الاشقاء والاصدقاء فى جامعة الدول العربية.
إن اليمن أمنيا في طور التأسيس ويحتاج الى الكثير من الدعم في كل المجالات المختلفة سواء في تفعيل المؤسسات المعلوماتية والاستخباراتية او التجهيزات العسكرية والمعدات الأمنية او التدريب والتأهيل او الإسهام في البنية التحتية.
إن الأجهزة الأمنية تعمل في ظل اوضاع بالغة السوء في كل المجالات، فهناك وضع اقتصادي صعب وخطير لم يسبق للبلاد ان تعرضت له منذ فترات ما قبل الثورة وهو ما يشكل فرصة لكل العابثين لاستغلال حاجات الناس، فالدولة تعمل في ظل انعدام شبه كامل للموارد و الأوضاع الأمنية والعسكرية الصعبة وتوقف الصادرات النفطية والأوضاع الإنسانية وغيرها مما يشكل عبئا كبيرا على الدولة بالإضافة الى وضع سياسي مرتبك يشكل فرصة للجماعات الإرهابية.
إننا هنا نعرض كل هذه الجوانب المأساوية لنؤكد للجميع بأن البلاد لم تتعرض لمجرد انقلاب او خلاف سياسي يمكن معه وضع الحلول السياسية وإعادة ترتيب الأجهزة الأمنية وفق رؤية جديدة يمكن ان يفترضها اي حل سياسي، بل إن الحاصل هو حالة سطو مسلحة على الدولة وانهاء مؤسساتها وخاصة الأمنية والعسكرية الى درجة الصفر ونهب كل إمكانياتها.
لقد خضنا مشاورات سياسية مكثفة في دورتين مختلفتين في جنيف وفي الكويت ورأينا كيف ان الحوار لم يعد بين مؤسسة موجودة تم الانقلاب عليها بل مع عصابة صادرت كل شيء لحساباتها الخاصة وبقي وضعها في ظل الحرب يمنحها الكثير من النفوذ والشركات والمال. ولذلك كانت كل فرصة لإنجاح المشاورات تقابل بالصد والرفض والتعنت من قبل الإنقلابيين.
إننا نقول ذلك حتى نضع الجميع امام الحقائق حتى لا تبقى دعوات السلام تبدو كما لو انها تشكل ضغطا سياسيا على الحكومة الشرعية وتبدأ حفلات المزايدات بارقام المأساة الإنسانية، فأرقام المأساة الإنسانية حقيقية ولكن التعرض لأسبابها والوقوف بحزم امام هذه التشكيلات التي لا تختلف شيئا عن الجماعات الإرهابية إلا أنها قصرت إرهابها على أبناء وطنها وجوارها فقط.
لقد بذلنا كل جهودنا من اجل السلام وقلنا مع كل لحظة بأن السلام الذي نريده هو سلام حقيقي مستدام قائم على المرجعيات الثلاث الثابتة والذي يؤسس لدولة وطنية يشعر فيها كل ابناء الوطن بالأمن والسلام وليس سلاما مزيفا يقوم على تزييف الواقع والتصالح مع الإرهاب وتشجيع التمرد. فهذا بالأساس لن يمنحنا السلام بقدر ما يشرعن للجريمة ويؤسس للتصالح مع التمرد ويمنح الإرهاب ألقاب الوطنية.
أسأل الله لهذا المؤتمر النجاح والسداد وان يوفقنا لما فيه مصلحة الشعوب الله وتحقيق الأمن والاستقرار الذي تسعى اليه شعوب المنطقة ويعمل على محاصرة الجريمة والإرهاب بكل صوره واشكاله.
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
فيديو لكلمة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في الجمهورية اليمنية:


