×
الخميس، 30 مايو 2024 من نحن اتصل بنا

الدورة الثانية والثلاثون لمجلس وزراء الداخلية العرب بالجزائر

الرئيسية دورات المجلس الدورة الثانية والثلاثون لمجلس... كلمة وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الجمهوري...

كلمة وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

كلمة معالي  السيد الطيب بلعيز
وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
في الدورة الثانية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب
أوضح معالي السيدالطيب بلعيز وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في كلمته التي القاها في افتتاح الدورة الثانية والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب، ان انعقاد هذه الدورة يأتي والامة العربية لا تزال تعيش ظروفا استثنائية للغاية، يطبعها تنامي بؤر التوتر وامتداد الاضطرابات والنزاعات العنيفة واشتداد التطرف والارهاب، وكذا بروز العديد من الجماعات الاجرامية، تحت مسميات مختلفة، وصلت -على حد تعبيره- الى أبشع وأشنع أعمال الاجرام والدمار، ضمن خطط ممنهجة عابرة للأوطان، توحي بوجود نية مبيتة لضرب استقرار البلدان العربية وزرع أسباب الانشقاق والتفكك.
 
وقال “أن الوضع الراهن يضع الدول العربية دون استثناء، أمام تحديات أمنية كبيرة تستلزم من مجلس وزراء الداخلية العرب المضى نحو تعزيز الاستراتيجية الامنية المشتركة بدعم أسسها بما يكفل مجابهة ظاهرة تنامي الارهاب العابر للاوطان وكل أشكال الجريمة المنظمة بكل حزم ومسؤولية.
 
وأضاف أنه يتعين على مجلس وزراء الداخلية العرب العمل على تشخيص دقيق لكل المخاطر والتهديدات التى تمس الأمن العربى المشترك لوضع تصور استشرافي مندمج ومتجانس، يرسم أوجه التعاون العربي الفعال في المجال الأمني، ينسجم والجهود الدولية والاقليمية في مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة، لا سيما تلك التي تبذلها منظمة الأمم المتحدة.
 
وشدد على ضرورة تكثيف وتنسيق الجهود في مجال تبادل المعلومات والمعطيات والتحاليل في كل ما يتعلق بالجماعات الاجرامية ونشاطاتها على الصعيدين الداخلى والخارجى، واستحداث أجهزة وهيئات جديدة تتلائم والتحديات الأمنية الراهنة; لضمان نجاح الخطط الأمنية المعتمدة, خاصة مواجهة الجريمة الالكترونية التي أصبحت متربطة بالإرهاب, وهو ما يستلزم استحداث آليات لتفعيل الرقابة الإليكترونية، وسد الثغرات التى تستغلها الجماعات الإرهابية لضرب استقرار الدول العربية ونشر الفكر المتطرف وتجنيد الشباب فى صفوفها.
 
وأكد وزير الداخلية والجماعات المحلية ان التجربة قد أثبتت أن الاعتماد على الحل الأمنى لوحده غير كاف للقضاء على ظاهرة الإرهاب ومختلف انواع الجريمة, وأن مواجهة تلك الجرائم تتطلب مساهمة عوامل أخرى كالإعلام, والتربية، والمجتمع المدنى, مطالبا الدول العربية بالسهر على ضمان ممارسة اعلامية تلتزم بأخلاقيات المهنة وضوابطها القانونية، بحيث لا تصبح منبرا لدعاة التطرف والتحريض وأداة لترويج الافكار التي تدعو الى الحقد والكراهية والعنف والعنصرية، بل فضاءا للحوار البناء ونقل الحقيقة والتصدي لكل ما من شأنه تفرقة شمل الأمة ووحدتها.
 
ودعا معالي السيد الطيب بلعيز الحكومات العربية الى تشجيع النخبة من علماء ومربين ومفكرين ورجال الدين، الى المشاركة في ارساء قواعد الحوار المجتمعي البناء، لما لها من دور جوهري في التكوين الفكري السليم لابنائها وتحصينهم فكريا وعقائديا وتوجيههم نحو تبني أفكار تنبذ الغلو والتطرف، وكل أشكال العنف وحمايتهم من الانحراف.
 
كما دعا رجال الدين الى العمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة المنسوبة عنوة للدين الإسلامى الحنيف، والتي مست بجوهر تعاليمه السمحاء المبنية على المحبة والسلام والتسامح. وكذلك تشجيع المجتمع المدنى بكافة أطيافه ومكوناته على القيام بدوره البناء فى النهوض بالمجتمعات العربية، مشددا فى الوقت نفسه على ضرورة تحسين معيشة المواطن العربى والسعى الحثيث لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإرساء دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.
 
ولفت معالي الطيب بلعيز النظر إلى أن الجزائر قد عاشت خلال تسعينيات القرن الماضى مرحلة فى غاية الصعوبة، هددت خلالها صميم وجودها، من جراء تكالب ارهابي أعمى قل نظيره، وعنف همجى ضرب المجتمع الجزائرى فى أعماقه، وكشف للمجموعة الدولية أبعاد الماساة التى كابدتها الجزائر لوحدها طيلة ما يربو عن عشر سنوات. وهو ما يفسر حرص الجزائر الدائم التعاون والتنسيق في مجال مكافحة الارهاب والاجرام بكافة اشكاله، والمساهمة في  بسط الاستقرار فى إرجاء المعمورة، كونه من الشروط الأساسية للتنمية والتطور وتلبية طموحات المواطنين.
 
ونوه في ختام كلمته بأن تفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الخاصة التي تواجه المنطقة العربية تضاعف من حجم المسؤوليات والأعباء الملقاة على عاتق مجلس وزراء الداخلية العرب، وتدفع الى مزيد التنسيق والتشاور والتعاون، واتخاذ التدابير العملية الكفيلة برفع هذه التحديات، وهو ما يتضمنه جدول أعمال الدورة، الذي يعبر عن النظرة الشمولية لمفهوم الأمن والخبرة الكبيرة التي اكتسبها المجلس في تعاطيه مع الظواهر الاجرامية، وعن قدرته على اقتراح الحلول ووضع التصورات لدعم الأمن والأمان في المنطقة العربية.