×
الأثنين، 20 سبتمبر 2021 من نحن اتصل بنا

الدورة الثالثة والثلاثون لمجلس وزراء الداخلية العرب بتونس

الرئيسية دورات المجلس الدورة الثالثة والثلاثون لمجلس... كلمة الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية في المملكة المغربية

كلمة الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية في المملكة المغربية

معالي السيد الشرقي الضريس
   أوضح معالي السيد الشرقي الضريس الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية في المملكة المغربية، أن انعقاد مجلس وزراء الداخلية العرب اليوم، يأتي في إطار ظرفية دولية خاصة، تتسم أساسا بتعدد بؤر التوتر في منطقتنا العربية ومحيطها المباشر، الشيء الذي يشكل تحديا كبيرا يتطلب من الجميع الانخراط التام لاستقراء شامل ودقيق للأخطار التي تهدد بلداننا، وذلك في ظل التحولات التي تعيشها بعض البلدان العربية ومنطقة الساحل والصحراء، مما يجعل منها أرضية خصبة لنشر التطرف الذي يعتبر المنتج الأول لظاهرة الإرهاب.
 
   وقال في كلمته التي القاها في حفل افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين ان اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب بشكل دوري لا يشكل هدفا في حد ذاته، بل هو فرصة للتداول واتخاذ قرارات في مستوى التحديات الأمنية المطروحة على الشعوب العربية.
 
  ورأى أن هذا اللقاء يعد فرصة سانحة لوضع تصور عام لمكافحة مختلف التهديدات التي تحدق ببلداننا، مما يتطلب بلورة استراتيجيات مشتركة، تعتمد بالاساس على حماية المكتسبات الديمقراطية، في إطار مقاربة تشاركية مبنية على التفاعل بين المؤسسات الأمنية من جهة، والمواطن ومختلف فعاليات المجتمع المدني من جهة أخرى، قصد مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، عبر اشتراك الجميع في هذه المنظومة.
 
   وأكد معالي الضريس أن السياسات الامنية الناجحة والعمليات الاستباقية الناجعة، رهينة بمساهمة المواطن، وشعوره بدوره البناء في استتباب الامن والطمأنينة، على غرار مشاركته الفاعلة في العملية التنموية، وفي خلق المناخ المناسب للتنمية والاستثمار.
 
   وأشار الى أن مفهوم الأمن الحقيقي لا يقتصر فقط على معناه الضيق، بل إنه يقوم بالأساس على جعل المواطن في صلب السياسات العمومية.
 
   وقال ان المملكة المغربية انطلاقا من وعيها بجدية الخطر الإرهابي الذي يتهدد بلداننا، بادرت منذ الأحداث الإرهابية التي عاشتها المغرب منذ 16 مايو 2003، الى وضع استراتيجية شمولية ومندمجة تقوم على مبادئ واضحة وتتميز بقدرتها على التكيف مع نوعية وتطور التهديدات الإرهابية.
 
   وبين أن الحكومة المغربية تبنت سياسة نشيطة ومقاربة مندمجة شملت أربع محاور أساسية تتمثل في الجانب التشريعي والديني والاجتماعي ثم الأمني.
 
   وأضاف أنه “أمام البعد الدولي والمركب لظاهرة الإرهاب، أصبحنا اليوم اما خيار لا محيد عنه، ألا وهو التعاون والتنسيق اللامشروطين بين بلداننا وتكثيف الجهود لبلورة إستراتيجية واضحة وقادرة على الرفع من مستوى اليقظة للتصدي لمختلف التهديدات الإرهابية التي تمس امن وسلامة مواطنينا ومنطقتنا العربية التي اصبحت أكثر من أي وقت مضى، مهددة في كيانها ووجودها باللإرهاب والتطرف”.
 
   ورأى أن مجلس وزراء الداخلية العرب، باعتبار بعده الدولي، يشكل الفضاء الأمثل لهذا التعاون ولتبادل المعلومات المتعلقة بالشبكات الإرهابية، باعتبار أن جميع الدول العربية معنية بالأخطار الإرهابية.
 
   واكد ان انخراط المغرب في القيم الانسانية العالمية للحرية والسلم، ووعيا منه بمسؤولياته في المساهمة في الحفاظ على الامن والاستقرار سواء على الصعيد الجهوي او الدولي، جعله متشبث بانخراطه التام في المنظومة العربية، وحريص على أداء دورع ودعمها وتفعيل آلياتها على غرار حرصه على تطبيق التزاماته الامنية أمام باقي الهيئات المشكلة للمنتظم الدولي.
 
   وأفاد ان المملكة المغربية ما فتئت تدعو الى تعزيز سبل التعاون الدولي والاقليمي من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الاطراف في مجال الامن ومحاربة الارهاب، كما سجل المغرب مشاركته الفعلية في أشغال العديد من المنتديات والمنظمات الدولية المهتمة بهذه الظاهرة.
 
   وأشار الى ان نجاح المقاربة المغربية في الحفاظ على الامن والاستقرار مكن من مراكمة تجربة متميزة جعلت المغرب يساهم في إحباط العديد من المشاريع الإرهابية التي كانت تستهدف بلدانا صديقة، الشيء الذي جعله شريكا استراتيجيا في الحوض المتوسط للحلف الأطلسي ومنظمة الامن والتعاون الدولي.
 
   ولفت الوزير المنتدب إلى ان فعالية الاستراتيجيات الامنية الرامية إلى مواجهة المخاطر الإرهابية والتيارات المتطرفة تظل رهينة بوجود دولة قوية بمؤسساتها الديمقراطية، وبأجهزتها الامنية الفاعلة وبمخططاتها التنموية وبمكوناتها المجتمعية المنخرطة بكل دينامية في مسلسل البناء وإذا توفر ذلك، فإن دعاة التطرف لن يجدوا سبيلا لنشر أفكارهم الهدامة وطروحاتهم العدمية”.
 
   وأكد في ختام كلمته أن ما سيتمخض عن لقاء وزراء الداخلية العرب من مقترحات بناءة ستدعم دون شك التعاون الأمني العربي وترسي الآليات الفعالة لتعزيزه، وذلك من خلال بلورتها في برامج تعمل على تطوير الأساليب المعتمدة لرصد ومكافحة الظواهر الامنية السلبية، ضمانا لأمن وطمانينة وسكينة شعوبنا، وهي مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتق مجلسنا الموقر، ورسالة نبيلة يضطلعون بها، في مواجهة فكر إرهابي متطرف يتنافى في مضمونه مع القيم الانسانية الكونية.