×
الخميس، 4 مارس 2021 من نحن اتصل بنا

الدورة الثالثة والثلاثون لمجلس وزراء الداخلية العرب بتونس

كلمة وزير الداخلية في جمهورية العراق

معالي السيد محمد سالم الغبان
   قال معالي السيد محمد سالم الغبان وزير الداخلية في جمهورية العراق في مستهل كلمته التي القاها في افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب، ” لقد جئناكم من ميادين المعارك وصولات الشجعان، أبناء القوات المسلحة العراقية وقوات الأمن الداخلي وأبناء العشائر الأبرار وقوات الحشد الشعبي وقوات البشمركة، وهم يسطرون أروع الانتصارات ضد عصابات (داعش) التكفيرية، على الرغم من الظروف الصعبة التي تتمثل في مقارعة الإرهاب، وإفرازات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها السلبية على الإقتصاد العراقي بوجه خاص، والاقتصاد العالمي بوجه عام.
 
   وأضاف “أن العراق يقف اليوم في خط المواجهة الأول ضد الإرهاب، وهو يخوض معارك مباشرة مع الإرهابيين، فيما تكمن الخطورة ليس في مواجهة هذه العصابات التكفيرية فقط، بل إننا نقف أمام تحول نوعي في فكر التشدد الإرهابي متمثلا بانتقال عمل قوى الإرهاب من عمليات إجرامية متفرقة الى مستوى العمل من أجل تأسيس دولتهم المزعومة، والتي يراد منها أن تكون منطلقا للعمليات التكفيرية والاجرامية الى دول الشرق الأوسط ومنها الى دول العالم أجمع، وقد باتت هذه الأهداف معلنة في بيانات وخطابات قادتهم القتلة”.
 
   وأوضح أن الارهاب بات يهدد العالم اجمع ويضرب دولا كبرى طالما اتسمت برصانة أجهزتها الأمنية والاستخبارية ـ لذا فان مواجهته أصبحت الان أكثر من أي وقت مضى مهمة عالمية وواجبا يتطلب من دول العالم اجمع الالتزام به، وعلينا أن لا نقف عند حد ادانة الاعتداءات الارهابية التي تتعرض لها الدول العربية والأجنبية ـ انما علينا التفكير جديا في القضاء على الارهاب وان نعمل على فهم وسائل واساليب وأفكار هذا العدو الآثم ، الذي انتج خطاب العنف والتطرف الديني وهو ابرز ما تتبناه تلك المجامبع الإرهابية مهما اختلفت تسمياتها.
 
   وأضاف “أن هذا الخطاب الناجم عن هذا التطرف لا يتأثر به شباب الأمة العربية والإسلامية فقط، بل حتى المتطرفون من المجتمعات الغربية نراهم يتأثرون بهذا الخطاب العنفي الموجه من هذه المجاميع الارهابية بسبب التضخيم من قبل وسائل الاعلام لهذه الخطابات وإبراز صور الانتقام وصور الذبح وغيرها التي توهم المشاهد والقارئ ان هذه المجاميع دولة لها أرض ومرتكزات”.
 
   ولفت الى أن الخطر الحقيقي الذي يرافق ذلك ان هؤلاء المجرمين من قادة العصابات الارهابية والتكفيرية هم محترفو غسل عقلية الشباب في الاماكن التي يسيطرون عليها، ويعدونهم كأنتحاريين ويستخدمون أحدث التقنيات التكنولوجية لبث الرعب والدعاية من خلال شبكة التواصل الدولية (الانترنت) ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد مارسوا أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي بكل مكوناته في ظل منهجهم القائم على الإقصاء وتدمير الآخر ورفض قبول أي تنوع أو إختلاف أو تعدد، فقد استهدفوا أبناء الشعب من المسلمين بطوائفهم المختلفة والمسيحيين والايزيدين والشبك، واستهدفوا القوميات جميعها من التركمان والكرد والعرب.
 
   وافاد معالي وزير الداخلية أن ضحايا العراق هم ضحايا الانسانية جميعا ولا يوجد فرق بين المسلم فيه والمسيحي والايزيدي والصابئ والقوميات المختلفة العربية والكردية والتركمانية، وأن كلهم في خطر لانهم يواجهون ما يسمى داعش، وهذا هو العراق الجديد المتعدد المكونات والمتعدد التكوين الديني والقومي والسياسي
 
   وأكد أن الارهاب هو الارهاب لا مكان محدد له ولا دينا ولا وطنا، لا يجد أمامه معنى يتجسد فيه الانسان إلا ويستبيح كرامته ودمه وماله، فالخطر الذي يواجهه العراق هو الخطر المحدق بكم جميعا، وأن ما يسمى بداعش يطرق طبول الحرب في كل بلد من بلداننا العربية والاسلامية.
 
   ودعا الغبان من منطلق الحرص على الامن القومي الى وحدة الرؤية والموقف وان يتم الابتعاد عن القضايا الخلافية، لأن الأمنيون بحكم وظيفتهم معنيون بالشأن الأمني، وعليهم النأي عن ما يؤثر على وحدة الموقف الأمني.
 
   وذكر أن العراق لا يحتاج الى رجال من خارجه ليقاتلوا على أرضه، لأن رجاله اليوم وكما تشاهدون وتسمعون قد هبوا لمواجهة هذا الخطر بشجاعة واستبسال، واليوم عصابات داعش تتقهقر وتتراجع تحت شدة ضربات الأبطال الغيارى المتفانين من أجل الدفاع عن العراق وعننا جميعا.
 
   وكشف أن العراق استعاد نصف الأراضي التي احتلتها عصابات الإرهاب وأن النازحون قد عادوا الى مناطقهم آمنيين كما عادت الحياة الطبيعية الى تلك المناطق، والان بصدد الاستعداد والعمل اليومي لاستعادة باقي المناطق لاسيما مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، متطلعا الى الوقوف الى جانب العراق على المستوى الأمني واللوجستي والمالي والإنساني، لا سيما أن عدد النازحين في العراق قد بلغ نحو ثلاثة ملايين مواطن، وهم يعيشون ظروف صعبة.