ترأس معالي الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب وفد الأمانة العامة المشارك في المؤتمر الوزاري لبلدان الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل إرساء حوار سياسي إقليمي حول تعزيز التعاون الأمني، والذي عقد في العاصمة البرتغالية لشبونة، خلال الفترة من 13-14 نوفمبر الجاري، بحضور مجموعة من وزراء الداخلية الأوروبيين والعرب وممثلي عدد من المنظمات الإقليمية والدولية.
وقد ألقى معالي الأمين العام كلمة في المؤتمر توجه فيها بالشكر إلى معالي وزراء الداخلية في الدول العربية والأوروبية الذين شاركوا في هذا اللقاء الهام، والذي يأتي في سياق المبادرة القيمة التي تقودها الجمهورية البرتغالية لتعزيز التعاون الشرطي بين ضفتي المتوسط وإرساء شراكة أوروعربية للتصدي للتهديدات الإجرامية المشتركة.
وأكد معاليه في كلمته حرص مجلس وزراء الداخلية العرب على تدعيم علاقات التعاون مع الهيئات الإقليمية والدولية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي الذي يشكل التعاون معه أهمية بالغة بالنسبة الى المجلس، بفعل الروابط التاريخية والجغرافية والبشرية التي تجمع بين ضفتي المتوسط، والتحديات الإجرامية مشتركة التي يتم مواجهتها مثل الإرهاب وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والتهريب والتي تقتضي من الجميع التكاتف للتعامل معها.
وأشار معاليه إلى جوانب من علاقات التعاون والأنشطة المشتركة مع عدة وكالات أوروبية: ومنها اليوروبول، خاصة المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، ووكالة فرونتكس وكذلك وكالة الاتحاد الأوروبي للتدريب على إنفاذ القانون سيبول، ومشروع مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومشروع مكافحة الإرهاب والعدالة الجنائية ومشروع الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة (EU ACT). ومنصة الاتحاد الأوروبي المعنية بتعزيز حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب (CT PHARE)
ونوه معاليه إلى أهمية ما شهده المؤتمر من مشاركة رفيعة وما سيسفر عنه من نتائج طموحة تمثل بداية لعهد جديد من التعاون الأوروعربي يتسم بالاستدامة والطابع المؤسسي وتسوده الثقة المتبادلة والعزم المشترك على التصدي للتهديدات الإجرامية وتقاسم المسؤوليات في هذا المجال.
وقد بحث المؤتمر قضايا أمنية مشتركة بين ضفتي المتوسط، تتعلق بمناقشة نماذج جديدة للأمن وتطوير سبل التعاون الشرطي لمواجهة التهديدات المستجدة، والتوصل إلى وثيقة التعاون المشترك بشأن تعزيز آلية حوار سياسي منظمة واستراتيجية أمنية بين بلدان الإقليم، وأسفر عن مخرجات هامة في إطار تعزيز العلاقات السياسية والتعاونية لمواجهة التهديدات العاجلة والمتنامية، وفي ظل الجهود الدؤوبة التي يبذلها الاتحاد الأوروبي والشركاء العرب لبناء مجتمع يقوم على الثقة والعمل في مجال الأمن، فضلاً عن المبادرات التي أطلقها مجلس وزراء الداخلية العرب والمناقشات التي أجراها لتحقيق هذا الهدف،
حيث أكد المؤتمر أهمية إرساء إطار حوار إقليمي متين لتعزيز التعاون الشرطي، وإقامة تعاون منظم ومنهجي على المستوى السياسي والإستراتيجي، على أن يكون المستوى الوزاري بمثابة الهيئة الرئيسية لوضع السياسات واتخاذ القرارات، واعتماد استراتيجية مشتركة للتعاون في مجال إنفاذ القانون، تتناول التحديات الأمنية المشتركة التي حددها المشاركون، كما تسهل تبادل تحليلات التهديدات، وتقييمات المخاطر المتعلقة بالظواهر الإجرامية؛ وآليات تبادل المعلومات؛ إضافة إلى التدريبات والتحقيقات وشبكات التعاون المتخصصة، بما يراعي مبدأ السيادة الوطنية للدول والاحترام التام لحماية البيانات الشخصية، واختصاصات سلطات إنفاذ القانون المنصوص عليها في التشريعات الوطنية "،
كما أكد المؤتمر على أهمية تعزيز التكامل وعدم الازدواجية مع المبادرات والمنظمات الأخرى، مثل مبادرة ميثاق البحر الأبيض المتوسط ومجلس وزراء الداخلية العرب.
وقد تم الاتفاق على قيام المشاركين في المؤتمر الوزاري القادم بتقييم التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف، واعتماد الاستراتيجية المشتركة للتعاون في مجال إنفاذ القانون، ومتابعة تنفيذ إطار الحوار الإقليمي لتعزيز التعاون الشرطي من قبل مجموعة تطوعية من المشاركين، يتم تشكيلها خلال الأشهر الستة المقبلة.
هذا وقد أجرى معالي الأمين العام للمجلس على هامش المؤتمر لقاءات ثنائية مع كل من: وزيرة الشؤون الداخلية في الجمهورية البرتغالية، ووزير الداخلية في مملكة بلجيكا، ووزير الداخلية في مملكة إسبانيا، جرى خلال هذه اللقاءات التطرق إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تعزيز التعاون في إطار الأهداف التي تسعى جميع الأطراف إلى تحقيقها.


